فهرس الكتاب

الصفحة 2769 من 4728

واختلف في اليسير، فقيل: ما أثر نقصًا يسيرًا في الثمن- وإليه أشار في المدونة- وقيل: ما لا يؤثر فيه نقصًا أصلًا، وإليه ذهب الأبهري.

وإن كان كثيرًا يخرج المبيع بسببه عن المقصود، فيمنع من الرد، لأن ذهاب المنافع المقصودة منه تصيره كالعدم.

وإن كان متوسطًا خير المشتري كما ذكر، لأن البائع أدخله في أمرين عليه في كل منهما مشقة، فعليه في التزام المبيع مع كونه معيبًا تكرهه النفوس مشقة. وكذلك في إلزامه قيمة العيب الحادث إذا رد المبيع، كما لو اشتراه بمائة ثم اطلع على عيب كان فيه وحدث به آخر، فيقوم صحيحًا بمائة، ومعيبًا بالأول بثمانين وبالثاني بستين. فإما أن يرد ويعطي عشرين، أو يتماسك ويأخذ عشرين، فلو كان اشتراه بمائتين، لكان إما أن يرد أربعين أو يأخذ أربعين.

وبالجملة فاجعل القيمة كالميزان، ولا فرق على المشهور في العيب بين أن يكون بسبب المشتري أو من الله تعالى. وقال أبو الفرج: لا يرد لما حدث عنده إن كان حدث بأمر من الله تعالى، بخلاف ما حدث بسببه فيرد معه ما نقص. عياض: وهو خلاف أهل المذهب.

ما لم يقبله البائع بالحادث فيتعين على الأصح

يعني: أن تخيير المشتري بين ما ذكر مشروط بكون البائع أبا من قبول المبيع على حاله بلا أرش، فإن قبله البائع بالحادث من غير أرش ارتفع تخيير المشتري وتعين رد المعيب، إلا أن يتمسك به المشتري بغير أرش، هذا مذهب المدونة وهو الأصح، لأن العلة في تخيير المشتري إنما كانت لما يلزمه من الغرم للحادث، وقد ارتفع السبب وهو الغرم، فيرتفع مسببه وهو التخيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت