فهرس الكتاب
وفي النقيصة التي لا يتغابن بمثلها طريقان، الأولى: قولان، الخيار مطلقًا، والخيار لغير العارف بها ....
هذا يسمى القيام بالغبن، سواء كان المغبون بائعًا بائعًا أو مشتريًا. والغبن: بفتح الغين وسكون الباء عبارة عن اشتراء السلعة بأكثر مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله أو اشترائها كذلك، وأما ما جرت العادة به فلا يوجب ردًا اتفاقًا.
والطريق الأول عبد الوهاب في المعونة. وحاصله: أنه لا خلاف في ثبوت الخيار لغير العارف، وفي العارف قولان.
الثانية: إن كان استسلم وأخبره بجهلة فأوهمه فله الرد، وإن كان عالمًا غير غالط بالغبن فلا رد، وفي غيرهما قولان
هذه الطريقة للمازري، وحاصلها: إن استسلم، أي: أخبر أنه غير عارف بقيمتها، فقال له البائع: قيمتها كذا فله الرد، فإن كان عالمًا بالمبيع وبثمنه فلا رد له، ولا خلاف في هذين القسمين، وفيما عداهما قولان.
ابن عبد السلام: ومشهور المذهب عدم القيام بالغبن. ولصاحب المقدمات طريقة ثالثة: إن وقع البيع والشراء على وجه الاسترسال والاستمانة، فالقيام بالغبن واجب بإجماع، كما لو قال: اشتر مني سلعة مثل ما تشتري من الناس. وإن وقع على وجه المكايسة فلا قيام بالغبن اتفاقًا، ولا بالغلط على المشهور.
ومعنى الغلط: أن يبيع شيئًا ثم يظهر خلافه، كما لو باع حجرًا بالثمن اليسير فظهر أنه ياقوت أو بالعكس. والقول: بأنه يرجع بالغلط هو ظاهر ما في أقضية المدونة، والذي يشتري ياقوتة ولا يعرفها البائع ولا المشتري أن البيع يرد. وهذا الخلاف في الغلط إنما هو إذا سمى الشيء بجنسه، كما لو قال في الياقوتة: من يشتري هذا الحجر؟ لأن الياقوت