فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 4728

بشرط أن يبقى من الأجل مثل أجل اسلم؛ لأنها صفقة ثانية، وعلى هذا فيلزم تقديم الثمن. وقيد عبد الحق ما في المدونة فقال: يريد: أنه لو اشترط عليه في أصل العقد أنه يزيده بعد مدة كذا وكذا لم يجز، ولو قال: أسلمته إليك في كذا على أني إن زدتك في الثمن زدت في الطول لم يجز أيضًا؛ لأنها صفقة واحدة عقدت على غرر.

وقوله: (كَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ) استدلال من ابن القاسم لقول مالك في النسج، ونصه: قال لي مالك: لا بأس به في النسج إذا دفع الرجل الغزل إلى النساج على أن ينسج له ثوبًا ستة في ثلاثة، فزاده درهمًا وزاده غزلًا على أن يجعله سبعة في أربعة، فقال السائل: مسألتي بيع وهذه إجارة فكيف يكون مثله؟ قال: الإجارة عند مالك بيع من البيوع؛ أي: أن الإجارة والبيع كلاهما عقد معاوضة مالية، ويمتنع فيها الغرر ويقعان على مضمون ومعين، فما يمتنع في أحدهما يمتنع في الآخر.

قوله: (وَقَالَ سُحْنُونٌ: دَيْنٌ فِي دَيْنٍ) أي: لأن الزيادة في طول الثوب تغيير للصفقة الأولى كالزيادة في صفاقته وخفته.

قوله: (بِخِلافِ الإِجَارَةِ؛ لأَنَّهُ مُعَيَّنٌ) أي: أن سحنون فرق بين السلم والإجارة بأن في السلم نقله من مضمون إلى مضمون، وذلك فسخ دين في دين، والإجارة والمستأجر عليه معين؛ فهو في حكم البيع للمعين، ولهذا يجوز فيها تأخير العوض، ولولا أنها في حكم المعين ما جاز تأخير العوض فيها؛ لأنه يكون دين بدين.

قال في النكت: وفي قول سحنون نظر؛ لأن الإجارة أيضًا في ذمته، ألا ترى أنه لو مات لم تنفسخ الإجارة، ويستأجر من ماله من يتم العمل، فصار كل منهما دينًا عليه.

تنبيه:

إنما وقعت المسألة في المدونة في ثوب أطول والمصنف قال: (أَطْوَلَ أَوْ أَعْرَضَ) وفيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت