وقوله: (وقِيلَ: كَسِلْعَتَيْنِ) راجع إلى بيع الولد لا إلى موت أحدهما؛ إذ لا خلاف في الموت، قاله في البيان. ومعنى (كَسِلْعَتَيْنِ) أي: كبيع سلعتين، ثم وجد إحداهما فيكون له أخذ الأم والاتباع بما يخص الولد من الثمن يوم البيع، وهذا منقول عن مالك وابن القاسم. قال المازري: وهو أصل المذهب. انتهى.
يريد: لأن الولد إذا لم يكن غلة يجب رد عينه، وإن كانت قائمًا فيجب أن يحاسب بثمنه، ولهذا أخذ بعض محققي الأشياخ من الأول أن الولد غلة، وزاد في البيان قولًا ثالثًا: أنه لا يأخذ الأم ويحاص الغرماء بما وصل إليه من [530/ب] ثمن الولد، وليس بجار على أصل.
وقوله فيها: (ولَوْ بِيعَتِ الأُمُّ فَكَسِلْعَتَيْنِ) هو المشهور، فيكون للبائع أن يأخذ الولد بما ينوبه من الثمن ويحاص بما ينوب الأم، ووقع لابن القاسم ومالك في سماع عيسى في بعض روايات العتبية: أنه يأخذ الولد ويحاص بقيمة الأم، أو يترك الولد ويحاص بجميع الثمن. قال ابن رشد: ولم يجروا في هذه المسألة على قياس.
ولَوْ رُهِنَ الْعَبْدُ فَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ ويَاخُذَهُ، ويُحَاصَّ بِفِدَائِهِ ولا يُحَاصَّ بِفِدَاءِ الْجَانِي؛ إِذْ لَيْسَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ....
يعني: لو رهن المشتري العبد ثم فلس فللبائع أن يفديه ويأخذه ويضرب بالفداء مع الغرماء، بخلاف ما لو جنى العبد ثم فلس المشتري فإن البائع أيضًا له أن يفديه، لكن لا يحاص بفدائه، والفرق بينهما ما أشار إليه المصنف أن الفداء لم يكن متعلقًا بذمة المفلس؛ لأنه كان له أن يسلم العبد في الجناية، بخلاف الدين في مسألة الرهن فإنه كان في ذمته.
ابن عبد السلام: مراد المصنف بقوله: (ولا يُحَاصَّ بِفِدَاءِ الْجَانِي) أنه لا يرجع بالجناية وإن كان نفي المحاصة أخص من نفي رجوع البائع، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، لكن مراده ما ذكرناه.