وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالاًّ، وَلا يُشْتَرَطُ حُلُولُ مَا على الْمُحَالِ عَلَيْهِ
هذا هو الشرط الثالث: أن يكون الدين أي المحال به حالًا، واستقرأه غير واحد من قوله عليه الصلاة والسلام: «مطل الغني ظلم» ؛ فإن المطل لا يكون إلا بالحال، والحوالة رخصة فيقتصر بها على موردها، ولا يشترط حلول ما على المحال عليه، لأنه إذا احتال على من لم يحل كان ذلك زيادة في المعروف.
إِلا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اشْتَرَطَهُ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ
ظاهر كلامه أن الاستثناء عائد على الجملة الأخيرة، وهي قوله: (وَلا يُشْتَرَطُ حُلُولُ مَا على الْمُحَالِ عَلَيْهِ) . ابن عبد السلام: ويحتمل أن يعود عليها وعلى التي قبلها، ويكون الضمير في (اشْتَرَطَهُ) عائد على مطلق الدين الذي هو قدر مشترك بين الدين المحال به والمحال عليه، ويعضد هذا أنه في الجواهر ذكر الخلاف فيهما، ونصه: وتجوز الحوالة على نجوم الكتابة إن كانت الكتابة حالة، ولم يشترط غير ابن القاسم حلولها وكذلك الحوالة بالنجوم، واشترط ابن القاسم حلولها أيضًا، ولم يشترطه غيره انتهى.
ولكن اعترض ما حكاه ابن شاس والمصنف في الكتابة المحال عليها، وأما الكتابة المحال بها فاشترط ابن القاسم في المدونة حلولها، قال: وإلا فهي فسخ دين في دين، وقاص ذلك ابن القاسم على ما سمعه من مالك من منع بيع كتابة المكاتب لأجنبي بما لا يجوز قاله في المدونة، وقال غيره: يجوز ويعتق مكانه، لأن ما على المكاتب ليس دينًا ثابتًا، وهو كمن قال لعبده: إن جئتني بمائة دينار فأنت حر، ثم قال: إن جئتني بألف درهم فأنت حر واشترط ابن القاسم الحلول لما تقدم أن من شرط الد=ين المحال به الحلول، ورأي الغير أن ذلك ليس دينًا ثابتًا كالديون، وإلى ذلك أشار الغير بالتشبيه بقوله: وهو كمن قال لعبده ... إلخ، وعارض الأشياخ تشبيه ابن القاسم هذه المسألة بما حكاه عن