أقل أو أكثر أو مخالفًا في الجنس والصفة لم تكن حوالة وكان بيعًا على وجه المكايسة، وحيث حكم بالمنع في هذا الفصل فإنما ذلك إذا لم يقع التقابض في الحال، وأما لو قبضه لجاز، ففي المدونة: إذا اختلفا في الصنف أو في الجودة والنصف واحد، وهما طعام أو عين أو عرض من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض فلا تصح الحوالة وإن حلاَّ.
محمد: إلا أن يقبضه قبل أن يفترقا فيجوز إلا في الطعام من بيع فلا يصح أن يقبضه إلا صاحبه، قال: وكذلك إن كان أحدهما ذهبًا والآخر ورقًا فلا يحيله به، وإن حلاَّ، إلا أن يقبضه مكانه قبل افتراق الثلاث وقبل طول المجلس، وهذا مما يؤيد ما قاله ابن رشد والقاضي.
وقوله: (لا يِفْتَقِرُ إِلَى الرِّضَا) يحتمل أن يبني للفاعل، وضمير الفاعل فيه عائد على المحيل، وضمير المفعول في (أُعْطِيَهُ) عائد على ما في ذمة المحال عليه؛ أي لا يتوقف على رضا المحيل لو أعطي ما في ذمة المحال عليه؛ أي لا يتوقف على رضا المحيل لو أعطى ما في ذمة المحال عليه، ولا يجوز أن يعود على [542/أ] المحال؛ لأنه يلزم منه أن المحال إذا أعطيه الأعلى جاز، وليس كذلك، ويحتمل أن يكون مبنيًا للمفعول، ويكون مفعوله عائدًا على ما فهم من الكلام وهو الدين، وضمير (أُعْطِيَهُ) عائد على الدين المحال به؛ أي لا يفتقر إلى الرضا في أخذ الدين المحال به لو أعطيه من له دين.
تنبيه: زاد صاحب المقدمات وصاحب التنبيهات شرطًا آخر، وهو ألا يكون الدينان طعامًا من سلم، سواء حلا أو لم يحلا؛ لئلا يدخلا بيع طعام قبل قبضه، وسواء كان الطعامان متفقين أم لا، استوت رءوس الأموال أم لا. وأجاز أشهب إذا اتفقت رءوس الأموال واتفق الطعامان تشبيهًا بالتولية، فإن كان الطعامان من قرض جاز، وإن كان أحدهما من بيع والآخر من قرض جازت الحوالة عند ابن القاسم بشرط حلول الطعامين معًا، وحكى ابن حبيب عن مالك وأصحابه إلا ابن القاسم جواز الحوالة بشرط حلول المحال به خاصة.