فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 4728

والْبَصِيرُ الْجَاهِلُ مِثلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، وَلَوَ صَلَّى أَرْبَعًا لَكَانَ مَذْهَبًا ...

أي: مثل الأعمى.

وفاعل (لَمْ يَجِدْ) ضمير عائد على أحد المتقدمين لا بعينه، وهما الأعمى والبصير الجاهل.

وقوله (وَلَوَ صَلَّى أَرْبَعًا لَكَانَ مَذْهَبًا) هو من تمام قول ابن عبد الحكم، ومعنى (لكان مذهبًا) أي: مذهبًا حسنًا.

فإن قيل: لم لا يتعين هذا كالشاك في صلاة من الخمس؟

فجوابه: خفة الطلب في القبلة؛ إذ قد اكتفى فيها بالظن، وشدة أمر الصلاة، وأيضًا فقد لا يتوصل إلى القطع في القبلة إذ قد لا يصادفها.

ولَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَفِي تَخْبِيِرهِ أَوْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ أَوْ تَقْلِيدِهِ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ

يستغني عن قوله: (ولَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ) بما قدمه بأن القدرة على الاجتهاد تمنع من التقليد، لكن ذكره ليرتب عليه ما بعده، وأظهر الأقوال الثالث؛ لأن المجتهد هنا كالعاجز.

ومَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ. وَالْوَقْتُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى الاصْفِرَارِ، بِخِلافِ ذَوِي الأَعْذَارِ فَإِنَّهُ مَا لَمْ تَغْرُبْ. ابْنُ مَسْلَمَةَ: إِلا أَنْ يَسْتَدْبرَ. ابْنُ سَحْنُونٍ: يُعيد أبدًا عَلَى أَنَّ الْوِاجِبَ الاجْتِهَادُ أَوِ الإِصَابَةُ

قوله: (فَأَخْطَأَ) ؛ أي: ولم يتيقن له الخطأ إلا بعد الفراغ من الصلاة.

وقوله: (أَعَادَ فِي الْوَقْتِ) هو كذلك في المدونة.

قال الباجي: وهو قول محمد؛ وذلك أن المصلي إلى غير القبلة لا يخلو أن يفعل ذلك مع عدم أدلة القبلة، أو مع وجودها، ولم أر لأصحابنا في ذلك فرقًا بينًا، غير أن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت