والضمير في (بها) عائد على الأفنية، وفسر ابن حبيب ما روي عن عمر رضي الله عنه بنحو ما ذكره المصنف، وقاله من أبضى من أهل العلم، ويبين لك ما أشار إليه المصنف - من حمل كلام عمر على الأمر الخفيف - ما روي أيضًا عن عمر أنه مر بكير حداد في السوق فأمر بهدمه، وقال يضيقون على الناس. فدل على أنه إنما أباح الانتفاع اليسير.
فَلَوْ حَازَ هُدِمَ مَا يَضُرُّ، وفِيمَا لا يَضُرُّ: قَوْلانِ
لا خلاف في هدم ما يضر بالناس، والمشهور هدم ما لا يضر أيضًا.
ابن راشد: وقال أصبغ: لا يهدم، ولكن يكون جرحة في حقه إن كان اقتطاعه ذلك بمعرفة.
وفي المجموعة: قال ربيعة: من بنى مسجدًا في طائفة من داره فلا يزيد فيه من الطريق.
وقال مالك: إن كان لا يضر بالناس فلا بأس. انظر إن كان هو على المشهور أو الشاذ.
والرَّوْشَنُ وشِبْهُهُ، والسَّابَاطُ لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ جَائِزٌ بِغَيْرِ إِذْنٍ
الروشن هو الجناح يخرجه الرجل على حائطه، والساباط أن يكون له حائطان مكتنفان بالطريق فيمد خشبًا عليهما لينتفع بذلك.
ابن شعبان: يشترط في عدم منعه أن يرفع ذلك عن رءوس الركبان رفعًا بينًا.
فروع:
الأول: قال في المدونة: ومن رفع بنيانًا رفعًا بينًا فجاوز به بنيان جاره ليشرف عليه لم يمنع من رفع بنيانه، ومنع من الضرر، ومن رفع بنيانًا فسد على جاره كواه وأظلم عليه أبواب غرفه وكواها، ومنعه الشمس أن تقع في حجرته لم يمنع.
ابن كنانة: إلا أن يرفع البنيان ليضر بالجار دون منفعة له فيمنع. وروى ابن دينار عن ابن نافع أنه يمنع من ضرر منع الريح والضوء والشمس.