يقول من حجة الموكل أن يقول في مسألة البيع: إنما قلت لك بمائة مؤجلة لأني كنت أظن أن المائة ثمنها إلى أجل، فإذا ساوت مائة حالة فثمنها في التأجيل أكثر. ويقول في مسألة الشراء: إنما قلت لك اشترها بمائة معجلة ظانًا أنها تساوي أكثر من ذلك في التأجيل، فإذا باعها بمائة مؤجلة فهي تساوي أقل من مائة معجلة، وفيه نظر؛ لأنه لو عجل له ما قال لم يكن له مقال. قال في المدونة: وإن أمرته ببيعها إلى أجل فباعها نقدًا فعليه الأكثر مما باعها به والقيمة لما تعدى. ابن القاسم: وسواء نسيت له ثمنًا أم لا، فظاهر هذا الكلام مع ابن اللباد، وتأول ذلك بعضهم على الموكل إنما حد للوكيل أقل الثمن بحيث إنه إنما يبيعها بهذا العدد إذا لم يجد أكثر منه، ولما باعها بذلك العدد نقدًا دل على أنه لم يبالغ في طلب الأثمان؛ لأن من اشترى بثمن نقدًا، فالغالب أن يشتري ما كثر إلى أجل، ومهما بعد الأجل زاد الثمن، وقال بعضهم: لعل المسألة مفروضة في التوكيل على بيع السلعة بقيد العين. وقوله: (وحَجَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِيهَا ابْنَ اللَّبَّادِ) يحتمل أنه حاجه، ويحتمل أنه غلبه في الحجة وهو الأقرب.
تنبيه: ما ذكره المصنف عن ابن اللباد هو كذلك في الجواهر، فقوله فيما حكى عنه: وخالفني في ذلك أبو بكر بن اللباد، والذي في ابن عبد السلام: ابن التبان. وفيه نظر؛ لأن ابن التبان إنما كنيته أبو محمد على ما ذكره صاحب المدارك، وابن اللباد هو أبو بكر، والله أعلم.
وَاشْتَرِ بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَى بِالذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ يَصِحُّ
يعني: إذا أعطاه مائة درهم أو مائة دينار وقال له: اشتر بعينها، فاشترى بمائة في الذمة ونقد ما دفعه الآمر، أو قال له: اشتر بمائة في الذمة، فاشترى بعينها؛ صح الشراء، ولا مقال للموكل في الوجهين؛ لأن ذلك كله سواء. وأعاد المصنف الضمير في نقدها وبعينها في غير الدراهم والدنانير كما ذكرنا اعتمادًا على السياق.