وللمغيرة: يلزمه غرم الثمن في الثاني فأحرى الأول.
ابن يونس: وأبينها التفصيل. قال غيره: وهذا الخلاف إنما هو عند الإطلاق، وأما لو قال: اشتر على الذمة أو هذه على التعيين لنفع الشرط اتفاقًا، ويحتمل أن يريد المصنف أن الوكيل على البيع إذا باع وقبض الثمن ثم تلف منه من غير تعد ثم اطلع المشتري على عيب في المبيع أو استحق منه فإنه يرجع بما وجب له على الموكل، ويكون فاعل (رَجَعَ) ضميرًا عائدًا على المشتري المفهوم من السياق، أو يقرأ (رَجَعَ) مبنيًا للمفعول وفي هذا بعد؛ لأنه يستغني عنه بما تقدم، وعلى هذا فالأول أظهر؛ لكنه قد أخل بأحد وجهي المسألة كما تبين لك.
ابن عبد السلام: والأقرب منهما مذهب المغيرة؛ لأن الثمن في ذمة الموكل أمينه، وإنما قلنا أنه في ذمة الموكل لأن الدراهم والدنانير إذا لم تتعين في حق المتبايعين على المعروف فأحرى ألا تتعين في حق الوكيل. وقال أبو الحسن، انظر قوله: لأن هذا مال بعينه فقد ذهب. فإنه يناقض مذهبه في غير موضع؛ في أن من باع سلعة بثمن أو استحق الثمن وكان عينًا أن البيع لا ينقض ويغرم الثمن، إلا أن يقال: ليست العلة مجرد التعيين بل العلة مركبة من وصفين؛ التعيين، وعدم المباشرة للمعاملة.
وَلَوْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ ولَمْ يَشْهَدْ فَجَحَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ضَمِنَ
يعني: ولو أسلم الوكيل على البيع المبيع ولم يشهد على القبض فجحد المشتري الثمن؛ يريد: وأصل البيع، وإلا فلو أقر بالبيع وقبض السلعة وادعى دفع الثمن لكان مدعيًا يلزمه الغريم إذا حلف الوكيل، ولو أخر المصنف لفظ (الثَّمَنَ) عن (ضَمِنَ) لكان حسنًا، وكان يأتي على مذهب ابن شبلون في المدونة؛ لأن فيها: ولو وكله على بيع سلعة فباعها ولم يشهد على المشتري فهو ضامن؛ لأنه أتلف الثمن إذا لم يشهد. قال: وقد قال مالك فيمن أبضع معه بضاعة ليوصلها لرجل، فذكر أنه وصلها وأنكر المبعوث إليه أن