عن ابن شبلون أنه قال بسقوط فريضة الفاتحة مطلقًا؛ قال: لحمل الإمام لها، والإمام لا يحمل فرضًا.
(وَلا يَتَرَبَّصُ) أي: بعد التكبير وقبل القراءة، لأنه إذا كره الدعاء- على المشهور- فلا معنى للتربص مع السكوت، ومقابل الْمَشْهُورِ إجازة قول: (( سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجهت وجهي ... إلى آخره ) )، (( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرف، ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) ). روي ذلك عن مالك، وروي عنه أيضًا استحسان ذلك. وقال ابن حبيب: يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام. قال في البيان: وذلك حسن.
وقوله: (وَلا يَتَعَوَّذُ) هو الصحيح، أي: في الصلاة لعد إثباته، ولا يقال إن عموم قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل: 98] متناول له؛ لأنه نقل فعله عليه السلام، ولم ينقل فيه استعاذة، فيكون ذلك مخصصًا للآية.
ابن هارون: وفي البسملة في الفريضة أربعة أقوال: الكراهة للمدونة، والإباحة لمالك في المبسوط، والندب لابن مسلمة، والوجوب لابن نافع. انتهى.
وقوله: (وَلَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُ) أي: ولو جهرًا، وكره مالك في العتبية الجهر في الاستعاذة.
وقوله: (وَيُبَسْمِلُ) حكى في البيان في قراءتها في النافلة قبل الفاتحة روايتين، وثلاثة أقوال في قرءاتها في أول كل سورة: فالأول: أنه يقرأها في أول كل سورة، والثاني: لا يقرأ في شيء منها إلا أن يكون رجلًا يقرأ القرآن عرضًا، يريد بذلك، عرضه في صلاته، وهي رواية أشهب. الثالث: أنه مخير، إن شاء قرأ وإن شاء ترك، وهو قوله في المدونة.