فهرس الكتاب

الصفحة 3352 من 4728

مالك: وهو رجل سوء حلف على ما لا علم له به ويأتي على القول بأن يمين التهمة لا تلحق أن يكونا شريكين في الثوبين، ولا يكون لأحدهما على صاحبه يمين، ويأتي على القول بأن يمين التهمة تلحق وأنها لا ترجع. إن نكل المقر عن اليمين وحلف المقر له؛ كان له أجود الثوبين، لأنه قد وجب له بنكول المقر. انتهى. وقال أشهب: إذا نكلا جميعًا قضى للمقر به بأدناهما.

المازري: والأصل الذي يكون عليه أكثر فروع شك المقر فيما أقر به؛ هو أن ما تيقنه المقر فإنه لا محيص له عنه وما شك فيه وأيقن المقر له أخذه على اختلاف في أخذه له، هل يأخذه بيمين أو بغير يمين؟ وما شك فيه جميعًا المقر والمقر له، ففي هذا قولان؛ أحدهما: أن الذي شك فيه يسقط غرامته ولا تجب مطالبة المقر من أجله استصحابًا ببراءة الذمة. والقول الثاني: [566/ب] أنه يقسم بينا المقر والمقر له لتساويهما في إمكان كون الكل مشكوكًا فيه، هل لهذا أو هذا، فيقسم بينهما نصفين.

والاسْتِثْنَاءُ بِمَا لا يَسْتَغْرِقُ؛ كَعَشَرَةٍ إِلا تِسْعَةً يَصِحُّ، خِلافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ

ذكر الاستثناء هنا لأنه من التعقب بالرافع، وحاصله أنه يصح استثناء الأكثر خلافًا لعبد الملك، والأول هو الصحيح لقوله تعالى: (إنَّ عِبَادِي) إلى قوله: (مِنَ الغَاوِينَ) [الحجر: 42] والغاوون أكثر الناس، لقوله: (ومَا أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [يوسف: 103] ولقوله عليه السلام حكاية عن ربه: «كلكم جائع إلا من أطعمته» والمطعم أكثر.

فإن قيل: من الأخذ من الآية نظر؛ لأن الغاوين لم يدخلوا في العباد العافين إلى الله تعالى؛ لأن الآية في المؤمنين المخلصين، قيل: لا نسلم أن الغاوين ليسوا من العباد؛ لأن العباد مخلصون وغير مخلصين بدليل اتصاف العباد بالمخلصين، ولأنه يلزم حينئذ أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت