فهرس الكتاب

الصفحة 3361 من 4728

النسب، واتفقا على عدم أخذ المال إذا كان للميت وارث معروف، قيل: لما فرض المصنف المسألة في ولدين لزم قطعًا حصول الوارث المعروف، وهي يُتفق فيها على عدم الإرث، فإن قلت: فكلامه هنا موافق لما ذكره في النكاح إذا أقامت المرأة شاهدًا على النكاح بعد الموت، فقال ابن القاسم: تحلف معه وترث. وقال أشهب: لا ترث. وتوقف أصبغ. قيل: هذه المسألة أيضًا مقيدة عند ابن القاسم بما إذا لم يكن للميت وارث معروف، كما صرح به صاحب النوادر وغيره، ومذهبنا: عدم ثبوت النسب بالعدل الواحد ولو لم يرث غيره. وقال الشافعي - رضي الله عنه: إذا لم يرث غيره يثبت النسب، ومثله عن ابن القصار.

وقوله: (وَغَيْرُ عَدْلٍ يُؤْخَذُ لَهُ ... إلخ) هو المشهور، وسيأتي بيان العمل في ذلك في باب الفرائض إن شاء الله. وقال ابن كنانة: إن المقر يشاركهم، وهذا إذا كانت التركة عينًا، وأما إن كانت عروضًا كما لو ترك الميت عبدًا أو أمة، فأخذ المقر عبدًا والمنكر الأمة، ثم أقر أحدهما بأخ، فقال ابن عيسى: هو مقر بثلث العبد وثلث الأمة وكان له في الإنكار؛ يعني: للمقر نصف كل واحد، فأقر في كل نصف وجب له بثلث ذلك النصف وهو سدس العبد، فلما باع نصفه في الأمة بنصف أخيه في العبد؛ ضمن لأخيه سدس قيمة الأمة، وأما ثلث العبد فواجب له؛ لن سدسه كان بيده، وسدس آخر عاوض فيه أخاه فابتاع [568/أ] ما لا يحل؛ كمن اشتراه شيئًا ثم أقر أنه لآخر فليسلمه إليه، فقد وجب له ثلث العبد بكل حال، ويخير في سدس الأمة بين أن يأخذ منه قيمته أو يأخذ منه سدس العبد الذي باعه فيصير له نصف العبد. وقال أيوب المصري: قول أهل المدينة أن يعطيه ثلث العبد ويضمن له قيمة سدس الأمة؛ لأنه باع ذلك بالسدس من العبد وهو مقر أنه لأخيه. أبو محمد: وهذا هو الصواب وليس فيه تخيير؛ لأن الذي أقر له به من العبد اشترى نصفه بسدس الأمة الذي كان بيد أخيه من العبد الذي كان بيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت