الإقباض إنما هو في الأرضين، ويريد أبو الفرج قوله في المدونة في الأرض يعيرها للبناء أو للغرس أنه ليس له إخراجه بقرب الغرس أو البناء.
وقوله: فإن أجلها بمدة: أي كشهر [574/أ] أو عمل؛ كزرع بطن لزمت إلى انقضائها (وَإِلا فَالْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهَا) أي وإن لم يضرب أجلًا، وهكذا روى الدمياطي عن ابن القاسم أنه قال: وإن لم يضرب له أجلًا، فليس له إخراجه حتى يبلغ ما يعار إلى مثله من الأمد.
ابن يونس: وهو صواب؛ لأن العرف كالشَّرط، وذكر أشهب في كتابه أنَّ للمعير إذا فرغ المستعير من بنائه وغرسه أن يخرجه فيما قرب أو بعد؛ لأنه إعارة إلى غير أجل، وقد فرض إذا لم يضرب أجلًا ويعطيه رب الأرض قيمته مقلوعًا ويأخذه أو يأمره بقلعه، وروى عنه الدمياطي أنه له إخراجه متى شاء إن كانت له حاجة إلى عرصته أو إلى بيعها سواء تقدم بينهما شرط أم لا، وإن كان لغير حاجة ولكن لشيء وقع بينهما، فليس له ذلك، وقال أصبغ: إذا لم يسكن فليس له إخراجه أيضًا.
وإن أعطاه قيمته قائمًا إلا برضاه وبه أخذ يحيى بن عمر.
وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوِ الْغَرسِ فَلَهُ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا بَعْدَ مُحاَسَبَتِهِ بِأُجْرَةِ الْقَلْعِ وإِخْلاءِ الأَرْضِ، أَوْ يَامُرُهُ بِقَلْعِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ نَقْضِهِ أَخَذَهُ مَجَّانًا ....
يعني (إِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوِ الْغَرسِ) أي المدة المشترطة بالشرط أو بالعادة فللمعير دفع قيمة البناء والغرس مقلوعًا.
وقوله: (بَعْدَ مُحاَسَبَتِهِ) هكذا نص عليه محمد وابن شعبان وغيرهما، ومعناه أن يسقط من النقض قيمة قلع البناء وتنظيف الأرض لتعود كما كانت وكذلك الشجر؛ مثاله: أن يقال: كم تساوي قيمة النقض الذي في هذا أو الشجر بعد قلعه؟ فيقال: مائة،