وقوله: (وعَلَى مَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا) تقدم، والعدوان أن يحفر في ملك غيره أو في ملكه قصدًا للإهلاك، واحترز به مما لو حفرها في ملكه لمصلحة.
فَإِنْ رَدَّاهُ غَيْرُهُ فَعَلَى الْمُرْدِي تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ
أي: فإن (رَدَّاهُ) غير الحافر (فَعَلَى الْمُرْدِي) لأنه المباشر فكان أقوى من التسبب، وليس سببًا قويًا كالإكراه حتى يضمنا معًا كما تقدم، ولهذا لو قوي السبب كانا متعادلين؛ كما لو حفرها لإهلاك شخص بعينه، ورداه غيره، فإن كان إنسانًا وجب القصاص عليهما وإن كان غيره ضمناه معًا قاله ابن رشد وابن عبد السلام.
وَلَوْ فَتَحَ قَفَصَ طَائِرٍ فَطَارَ أَوْ حَبْلَ دَابَّةٍ فَهَرَبَتْ، أَوْ قَيْدَ عَبْدٍ فَأَبِقَ ضَمِنَ
زاد في الجواهر: وسواء كان الطيران والهروب عقيب الفتح أو الحلِّ أو بعد مهلة، وكذلك السارق يترك الباب مفتوحًا وما في الدار من أحد، فيذهب منها شيء وشرط في المدونة في مسألة العبد أن يكون قيد خوف إباقه، وهو شرط ظاهر، ولو قيد لقصْدِ النَّكال بالعبد لم يجب على حلِّه منه ضمان وإنما ضمن في هذه المسائل؛ لأن فعله سبب للإتلاف.
وَمَنْ فَتَحَ بَابًا عَلَى دَوَابَّ فَذَهَبَتْ ضَمِنَ، وقِيلَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَهْلُهَا
الأول: مذهب أشهب، وشرط أن تكون الدواب مسرحة غير مربوطة واختاره جماعة.
والثاني: لابن القاسم في المدونة وشبهها بمسألة السارق يدع الباب مفتوحًا وأهل الدار فيها نيام أو غير نيام، فيذهب من الدار بعد ذلك شيء، أنه لا ضمان على السارق، وأما إن لم يكونوا فيها فإنه يضمن.
خليل: ويفرق لأشهب بأنا لو لم نضمنه في [576/أ] مسألة الدواب لزم ذهاب الدواب بغير غرم لأحد، بخلاف مسألة السارق فإنا إذا لم نغرم السارق الأول غرمنا السارق الثاني، وتغريمه أولى لمباشرته، والله أعلم.