ابن يونس: والأول هو الصواب؛ لأنه قد لا تزيد العمارة في مثل هذه الأرض شيئًا بل قد يكون ثمنها براحا أكثر لأعمال القبول ونحوها، فإذا قومت على ما قاله ابن الماجشون ذهب عمل العامل باطلًا، [582/ب] وهو غير متعد، ولعل المصنف لهذا شهره.
ابن الجهم: وإذا دفع ربُّ الأرض قيمة العمارة وأخذ أَرْضَهُ، كان له كراء ما مضى من السنين، ولمالك في العتبية قول ثالث أنه يكون شريكًا بما أنفق؛ لأنه قال فيمن اشترى دارًا وعمرها ثم استحقت للباني عليه ما عمل من عمل الناس وأما بنيان الأمراء فلا أدري ما هو؟ قيل: فتكون للباني قيمة البنيان أو نفقته، قال في البيان: ضعف أن يكون له الرجوع فيما بنى من بنيان الأمراء، بقوله: لا أدري ما هو؟ وقوله صحيح؛ لأنه أتلف ماله لما أنفق فيما لا يسوغ له من السرف المنهي عنه، وأشار بعضهم إلى أن ما ذكره في بنيان الأمراء متفق عليه، وفي كلام المصنف إشكال، لأنه حكم أولًا أن صاحب الأرض يدفع إليه قيمة البناء قائمًا وهذا يعني أنه لا يجب للباني إلا ذلك، وقال: إذا أبيا يكونان شريكين، ويكون الباني شريكًا بقدر ما يبني به مثل الأرض، فكيف يكون شريكًا بما ليس له، واستشكل أيضًا الأشياخ مذهب المدونة: فإن مالكًا أوجب له قيمة البناء قائمًا وإذا قوم قائمًا فقد أعطى جزءا من الأرض، وإن قومه منفكا عن الأرض صار منقوضًا، وأجاب اللخمي عنه بأنه إنما يقال: بكم يباع هذا البناء أو الغرس على أن يقلع بعد انقضاء المدة؟ ولا يقوم عليه على أنه قائم للأبد؛ لأن الباني أو الغارس لا يستحق بقاؤه إلا إلى بقيتها، قال: وإذا قوم على هذه الصفة سقط الاعتراض بأن الباني أخذ جزءًا من الأرض؛ لأنه لم يقوم على أن للباني حقًا في تلك الأرض، وإنما يقوم على أن مشتريه يضعه هناك ولا يقوم على أن مشتريه يضعه حيث أحب؛ لأنه إن كان الآن في طرف، كانت قيمته أبخس فلا يصلح أن يقوم في غير ذلك مما هو ضرر؛ لأن فيه ضررًا على المستحق، انتهى، وفيه نظر؛ إذ لا يتصور أن يكون البنيان قائمًا حيث أحب.