فهرس الكتاب
ابن القاسم: وأكثر من الشهر قليلًا، وأما التهايؤ في الدور والأرضين فيجوز فيها السنين المعلومة والأجل البعيد ككرائها، كقول ابن القاسم في المجموعة: ووجه ذلك أنها مأمونة، وأما التهايؤ في الأعيان بأن يستخدم هذا عبدًا وهذا عبدًا، أو يسكن هذا دارًا وهذا دارًا أو يزرع هذا أرضًا وهذا أرضًا، ففي المجموعة جوازه في سكنى الدار وزراعة الأرض، ولا يحوز في الغلة والكراء، وذلك على قياس التهايؤ في الأزمان، فيسهل في اليوم الواحد على أحد [593/ أ] قولي مالك فيه، ولا يجوز في أكثر من ذلك باتفاق؛ لأنه غرر وتفاضل، وكذلك استخدام العبد والدواب ليجري على الخلاف المتقدم في التهايؤ في الأزمان.
الثَّانِيَةُ: بَيْعُ كَدَارَيْنِ أَوْ حِصَّتَيْنِ، أَوْ عُلْوٍ وسُفْلٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يَاخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى مِلْكًا ..
أي: قسمة المراضاة، وكانت بيعًا؛ لأن كل واحد باع نصيبه في هذا بنصيب صاحبه في الآخر.
ابن عبد السلام: وهي بيع لا شك فيها إن كانت بغير تعديل ولا تقويم واختلف فيها إن كانت بتعديل وتقويم هل حكمها حكم البيع أم لا؟ وإن كان بعضهم أطلق الخلاف فيها لما قلنا: إنها بيع، ولذلك لا يحكم بها عند التنازع، واخلتف في جوازها بالقرعة، والمشهور أنها لا تجوز، انتهى.
وليس من شرط هذه والتي قبلها اتفاق الجنس بخلاف الثالثة، وذكر عياض أنه يشترط في الثالثة أيضًا ألا تكون في المكيل والموزون، وقال اللخمي وابن رشد: لا خلاف أن قسمة المراضاة بيع، واختلف في القرعة فقيل: تمييز حق، وقيل: بيع.
اللخمي: وهو أصوب؛ لأنه لا يختلف أن كل نخلة مثلًا قبل القسمة شركة، وإن كان كذلك كانت القسمة بيعًا، وفي المقدمات نص مالك في المدونة على أنها بيع وذهب سحنون إلى أنها تمييز حق، واضطرب قول ابن القاسم في ذلك على ما يؤخذ من المدونة وغيرها.