ابن عبد السلام: وقول محمد: وإن كان موضعه ما يأتي لكن له تعلق بهذا الموضع وفي هذا الفصل ذكره اللخمي.
وَإِنْ اسْتُحِقَّ بَعْضُ مُعَيَّنٍ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَالْعَيْبِ، وقَالَ مَالِكُ: إِلا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا ولَمْ يَفُتِ الْبَاقِي فَلَهُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِصَاحِبِهِ، بِقَدْرِ نِصْفِ ذَلِكَ مِمَّا فِي يَدِهِ ..
هذا هو الطارئ الثاني، واحترز بالمعين من الشائع، فإنه لا كلام لأحدهما على الآخر لتساويهما.
(فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَالْعَيْبِ) أي: فإن استحق وجه نصيبه انتقض القسم، وإذا لم ينتقض رجع على شريكه بنصف قيمة ما استحق من يده كما تقدم، وقال مالك كقول ابن القاسم: إلا أن يكون المستحق كثيرًا ولم يفت الباقي فلا ينتقض القسم جبرًا، ولكن يكون الخيار في ذلك للمستحق من يده في تمسكه بما بقي بيده ويرجع بمثل نصف المعيب من السالم كاليسير.
وقال محمد: إذا استحق مما في يد أحدهما شيء انتقض القسم ولم يفرق بين قليل ولا غيره، وظاهر ما حكاه اللخمي عن أشهب أنه لا ينتقض القسم باستحقاق معين قليلًا كان أو كثيرًا، وبذلك صرح غيره عن أشهب، فيتحصل في المسألة أربعة أقوال.
وقد نسب فضل لابن القاسم مثل قول أشهب، هذا لأنه اختلف قول ابن القاسم في المدونة، فقال مرة: إن كان المستحق كثيرًا انتقضت القسمة كلها. وقال مرة: يرجع بنصف قيمته ذلك فيشاركه به صاحبه. قال أيضًا: واختلف قوله في اليسير، فقال مرة وهو الأكثر من قوله له: إنه يرجع بقيمة ما يقابله من الذي في يد صاحبه. وقال مرة: يرجع بقدره شريكًا. وقال غيره: والمشهور من قول ابن القاسم أن المستحق إذا كان كثيرًا انتقضت القسمة، وإن كان يسيرًا رجع بقيمته.