خليل: وفيه نظر؛ لأن هذا الحمل على خلاف ما فهمه أهل المذهب من حمل مذهبه على المخالفة، وذلك أن الباجي وابن رشد وغيرهما نصوا على أن مالكًا منع ذلك، وقال: يفسخ العقد ولا يكون إجارة فاسدة، وأن سحنون أجازها كما قاله مالك وابن القاسم، وفي المقدمات عن ابن القاسم مثل قول مالك، وعلى هذا فقول المصنف إجارة ليس كما ينبغي؛ إذ لم يبين هل هي إجارة فاسدة كما قاله مالك وابن القاسم أو إجارة صحيحة كما قاله سحنون؛ نعم ظاهره موافقة سحنون؛ لأنه إنما يحمل في الإطلاق على الصحيح، وعلى هذا فيكون المصنف لم يذكر المشهور.
فإن قيل: لم لا يقرأ قوله: (فَإِجَارَةُ) بالنصب على المصدر الموضوع موضع فعل الأمر أي فليؤاجره إجارة؟
قيل: فيه بعد؛ لأنه حينئذ يكون صريحًا في مخالفة المشهور وموافقة قول سحنون، ولأنه حينئذ لا يكون في كلامه ذكر حكمها إذا وقعت بلفظ المساقاة وهو المقصود، فإن قيل: فما وجه قول مالك؟ قيل: علله الباجي بأن المساقاة تتضمن أن على العامل النفقة على رقيق الحائط، وجميع المؤن وإن لم يكن ذلك معلومًا، ولا يجوز ذلك في الإجارة، وعلله صاحب البيان وابن مرزوق بأن الثمرة إذا أجيحت في المساقاة لم يكن له قيام في الجائحة، وخير بين أن يتمادى أو يترك، وفي الإجارة له القيام بالجائحة، والله أعلم، وعلله بعضهم بأن العالم في المساقاة لا يستحق شيئًا إلا بظهور الثمرة، والأجير قد يستحق الأجرة بمجرد العقد وقد يستحقها بمقدار العمل، فاشتمل العقد على متناف، وأخذ صاحب المقدمات وعياض من هذه المسألة أن الإجارة لا تنعقد بلفظ المساقاة.
ابن عبد السلام: وفيه نظر؛ لجواز أن يكون منع المساقاة في هذه المسالة لتنافي الأحكام، وأجاز في الموازية أن يدفع إليه نخلًا مساقاة بتمر من نخل آخر قد أزهى، ولم يلتفت إلى لفظ المساقاة.