وهذا معنى قوله: (فَإِذَا مَضَى قَدْرُ الانْتِفَاعِ بِالْمَسْرُوقِ جَاءَ الْقَوْلانِ) في تعيين مخلفه، وإنما يأتي هذا إذا أخلفه جديدًا.
ابن عبد السلام: وذلك عندي لا يلزم، وإنما يلزم أن يخلفه بما هو مثل المسروق.
وَلا يَجُوزُ شَرْطُ مَا يَبْقَى بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْشَاءِ غَرْسٍ وَاغْتُفِرَ اشْتِرَاطُ إِصْلاحِ الْجُدُرِ وَكَنْسِ الْعَيْنِ وَرَمِّ الْحَوْضِ ..
الأعمال ثلاثة:
الأول: ما هو في نفس الشجر لأجل الثمرة فهذا جائز اشتراطه على العامل بل هو عليه؛ وإن لم يشترط إذ ذاك عوض عن الثمرة التي يأخذها.
الثاني: ما ليس فيها ويبقى عند انقضاء المساقاة؛ كحفر بئر وإنشاء غرس، فلا يجوز اشتراطه على العامل؛ لأن ذلك زيادة، وإذا امتنع هذا فلأن يمتنع اشراطه عمل شيء خارج عن الحائط؛ كبناء بيت ونحو ذلك أولى.
قال في الموازية: ولا يشترط على العامل، غرس نخل يأتي بها من عنده، فإن كانت من عند رب الحائط في أصل شيء يسير لا تعظم فيه المؤنة فجائز، ولا يجوز في كثير.
الثالث: ليس هو عملًا في نفس الشجر ولا خارجًا عنه، ولا يبقى بعد مدة المساقاة نحو إصلاح الجدار وكنس العين ورم الحوض، قال في الرسالة: من سد الحظيرة وهي: العيدان التي في أعلى الحائط مرتبطة ليمنع من التسور عليه، ورم الضفيرة وهي: موضع يجمع فيه الماء كالصهريج، وكذلك أيضًا رم العين، أي تنقيتها، وسرو الشرب، والسرو: الكنس، والشرب جمع شربة وهي: حياض يستنقع فيها الماء حول الشجر، ورم القف وهو: الحوض الذي يفرغ فيه الدلو فيجري فيه إلى الضفيرة، ويقال له: السلوقية، وإصلاح الغرب وهو: الدلو الكبير، الذي يرفع به الماء، قال في العتبية: رم القف وإصلاح كسر