وظاهر قوله: (الْجَدَادِ) جداد جميع الثمرة، وعليه جميع العمل ولو بقي عشرون نخلة. قال في الموازية: وكذلك العوائم وهي: المؤخرة الطيب، وقال مطرف وابن الماجشون: إن كانت العوائم قليلة جدًا فعلى رب الحائط سقي جميع حائطه، عوائمه وما جذ منه، ويوفى العامل حقه من ثمن العوائم، وإن كانت العوائم أكثر، فعلى العامل سقي الحائط كله مثل ماإذا جد بعضه وبقي بعضه، وإن كان متناصفًا أو متشابهًا فعلى العامل أن يسقي العوائم وحدها وعلى رب الحائط سقي باقيه.
مالك في رواية ابن وهب: وإن كان في الحائط أصول مختلفة من نخل وكرم ورمان فعليه أن يسقيه كله حتى يفرغ منه.
وقال ابن الماجشون: الحكم فيه كما تقدم في العوائم، وقاله أصبغ. وقال مطرف: كلما قطعت منها ثمرة فقد انقضى سقيها قلت أو كثرت، واختاره ابن حبيب.
وَلِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ أَمِينًا غَيْرَهُ
هكذا في المدونة، لكن ظاهرها أنه لابد أن يكون في مثل أمانة الأول؛ لقوله: إذا كان في مثل أمانته، وعلى هذا الظاهر فهمها ابن عبد السلام: لكن صرح اللخمي بالجواز، وإن لم يكن في مثل الأمانة، زاد في المدونة: وإن ساقى غير أمين ضمن، وذكر صاحب البيان في باب المساقاة خلافًا هل يلزم أن يكون مثله في الأمانة أم لا؟ لكنه قال: قد ذكرته في باب الشفعة في رسم"إن أمكنتني"ولم يذكره في هذا الرسم نصًا، نعم ذكر ما يمكن أن يخرج منه الخلاف، وهو أن المشتري إذا أخذ الشقص إلى أجل، هل للشفيع أن يأخذ بالشفعة إلى ذلك الأجل وإن كان أقل ملاء من المشتري؟ أو ليس له أن يأخذ إلا أن يكون مليئًا كالأول، والله أعلم.
وقد صرح في موضع آخر من كتاب المساقاة أنه إنما قصد التخريج. قال في البيان: وظاهر قول مالك: له أن يساقي أمينًا؛ أن المساقي الثاني محمول على غير الأمانة حتى