قال مطرف وابن الماجشون: لا بأس أن يستأجر الرجل الغلام لم يبلغ الحلم، والجارية لم تحض، من أنفسهما إذا عقلا وكان ما فعلوه نظرًا، ويدفع إجارتهما إليهما، ويبرأ بذلك الدافع ما لم يكن شيء له بال. وما كان في إجارتهما من محاباة فعلى المستأجر إتمامها، كان معهما ولي أم لا، وكذلك إذا عقد عليما أخ أو عم. يجوز في ذلك ما يجوز إذا عقداه، ويبرأ بذلك إذا كان الولي مأمونًا، وإن كان وليًا من الإمام كان أحب إلينا. وقال ابن عبد الحكم وأصبغ لا يؤاجر إلا المأمون.
وهكذا نقل صاحب النوادر وغيره، وذكر بعض على هذا الموضع أنه لا يجوز لهما أن يعقدا على أنفسهما عند ابن القاسم، وأنه إنما يعقد عليهما عنده والوصي أو مقدم القاضي.
الأُجْرَةُ كَالثَّمَنِ
هذا هو الركن الثاني، ومعنى كلامه: أن ما جاز أن يكون ثمنًا، جاز أن يكون أجرة، وحاصله: أنه يشترط في الأجرة ما قدمه في المعقود عليه في البيع أن يكون طاهرًا، منتفعًا به، مقدورًا على تسليمه، معلومًا. وهذه الكلية لا ينخرم إلا بكراء الأرض مما يخرج منها، لأن الطعام يصح أن يكون ثمنًا، ولا يصح أن يكون أجرة بالنسبة إلى الأرض.
وأجاب ابن عبد السلام: بأن مراده، أن كل ما هو صالح للتنمية من حيث هو في البيع، فهو صالح لأن يكون عوضًا في الإجارة، إلا أن يعرض بذلك مانع من الموانع. ألا ترى أنه لا يصلح الاعتراض بالثمرة مثلًا على المعقود عليه، من جهة أنه لا تصلح المعاوضة بينه وبين الرطب، وأيضًا فالمانع من كون الطعام إجارة، ما يؤدي إليه، إما من الربا، وإما من المزابنة باعتبار ما يخرج من الأرض.
وأجاب غيره بأن المصنف قد استثناه بعد الأرض.