وفرق في المدونة بينه وبين الفرع السابق، بأنه في الأول أكرى ذلك كراء فاسدًا وفي هذه آجر نفسه.
وسوى ابن القاسم في هذا بين الدور والدواب والسفن.
وفي الواضحة أن الدور والأرحية والحوانيت إذا قال قم لي عليها بنصف غلتها، فالخراج لربها ولهذا إجارة مثله وأما الدواب وآلة السفن فالكسب للعامل وعليه أجرة ذلك، لأن المستأجر في الدور وشبهها لرجل، وفي الدواب والسفن هي المستأجرة.
وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ جَازَ
كما لو باع له ثوبًا بدرهم وينسج له ثوبًا آخر ونحو ذلك.
وحكى عبد الوهاب قولًا بالمنع، ووجه الأول أنها بياعات كلها، فأشبه ما لو كانا بيعتين أو إجارتين ووجه المنع أن كثيرًا من الإجارة لا تنفك من الغرر، فكان عقد رخصة، فلا ينضم مع غيره كالقراض ولاختلاف ضمانها فإن ضمان المبيع من المشتري وضمان المستأجر من ربه، فكما لو جمع في عقدين بين بيع وخيار والمشهو من المذهب منع ذلك.
ابن عبد السلام: وهذا إذا كانت الإجارة في غير المبيع كما مثلنا فإن كانت في نفس المبيع، كما لو باع له جلوده على أن يخرزه البائع نعالًا للمشتري ففي ذلك قول مشهور بالمنع، وكأنه يرى أن المبيع هو ما تخرجه الصنعة وذلك غير مرئي.
خليل: هو قول سحنون؛ قال في النوادر: وهو خلاف قول ابن القاسم وأشهب.
وَفِي الْجُعْلِ مَعَ أَحَدِهِمَا قَوْلانِ
أي: مع البيع والإجارة، والمشهور: المنع للتاجر؛ لأن البيع لا يجوز فيه الغرر، بخلاف الجعل، والبيع يلزم بالعقد بخلاف الجعل ويجوز الأجل في البيع بخلاف الجعل وذكر اللخمي في المسالة خلافًا، وخرج أيضًا بعضهم قولًا بالجواز من قول سحنون