الثَّانِي: حَرِيمُ عِمَارَةٍ، وَحَرِيمُ الْبَلَدِ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ لِرَعْيِ مَوَاشِيهِمْ وَمُحْتَطَيهِمْ مِمَّا تَلْحَقُهُ غُدُوًَّا وَرَوَاحًا ....
أي: حد العمارة التي يمنع أن يحدث فيها أحد ما يضر بها.
عياض: والتحريم والحرام والحريم والحرمة المنع، والمحارم من النساء الممنوع نكاحهن فحريم البئر ما يتصل به من الأرض [631/أ] التي من حقها ألا يحدث فيها ما يضر بها لا باطنًا من حفر بئر ينشف ماؤها أو يذهبه أو مطمر تطرح النجاسة فيه فيصل غليها وسخها ولا ظاهرًا كالبناء والغرس.
قوله: (وَحَرِيمُ الْبَلَدِ ... إلخ) يعني: ما يحتاج إليه عامر الأرض من النواحي الخارجة عن الأرض التي يلحقه الخارج بمواشيه غدوًا ورواحًا.
سحنون: وما كان من العمارة على يوم وما لا تدركه المواشي في غدوها ورواحها فأراه من البعيد، وأما ما تدركه المواشي غدوها ورواحها وأبعد من ذلك قليلًا مما فيه الرفق للعمارة فهو من القريب، ونحوه لابن القاسم. وعن سحنون: يجتهد ويشاور أهل الرأي.
وَحَرِيمُ الدَّارِ الْمَحْفُوفَةِ بالْمَوَاتِ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ مِنْ مَطْرَحِ تُرَابٍ، وَمَصَبِّ مِيزَابٍ، وَالْمَحْفُوفَةِ بِالأَمْلاكِ لا تَخْتَصُّ، وَلِكُلٍّ الانْتِفَاعُ بِمِلْكِهِ وَحَرِيمِهِ بِمَا لا يَضُرُّ الآخَرَ ...
يعني: أن الدار على ضربين: فإن كانت محفوفة بالموات؛ أي: المحوطة بالموات فحريمها ما يرتفق به فيما ذكره المصنف، وإن كانت محفوفة بالأملاك فليس لربها حريم تختص به، لكن لكل واحد أن ينتفع بملكه وحريمه بما لا يضر بالآخر. ولا يقال قوله: (لا تَخْتَصُّ) يقتضي أنه لا حريم لها وهو منافٍ لقوله: (وَلِكُلٍّ الانْتِفَاعُ بِمِلْكِهِ وَحَرِيمِهِ) لأنه إنما نفى عنها أولًا الاختصاص بالحريم لا الحريم، فيكون لكل دار حريم لكن لا تختص به.