وَحَرِيمُ الْبِئْرِ مَا لا يَضُرُّ بِمَائِهَا وَلا يَضِيقُ عَلَى دَوَابِّ وَارِدِيهَا
أي: وليس له حد مخصوص، هذا مذهب مالك وابن القاسم في المدونة وغير مالك، ومن الآبار ما يكون في أرض رخوة وأخرى في أرض صلبة فإنما ذلك على قدر الضرر في البئر، هذا في آبار الماشية وكذلك في آبار الزرع منها بئر كثيرة الماء وأخرى قليلة الماء وإنما جعل لكل واحد ما يكفيها من الأرض [631/ب] وفي الوجهين. قال ابن سحنون: حريم البئر والأرض والوادي في أرض غير مملوكة عشرون ذراعًا، وقيل ستون ذراعًا، وقال ابن نافع: حريم البئر العادية خمسون ذراعًا والذي ابتدئ عملها خمس وعشرون، وعكس ذلك ابن مصعب وزاد وحريم بئر الزرع خمس مائة ذراع وحريم النهر ما لا يضر بمن يرده. وقال ابن المسيب: حريم بئر الزرع ثلاث مائة ذراع من نواحيها كلها.
ابن شهاب: وسمعت الناس يقولون حريم البئر خمسمائة ذراع وحريم الأنهار ألف ذراع.
وروى الدارقطني مرسلًا عن ابن شهاب عنه عليه السلام قال:"حَرِيمُ البئرِ المحدَثةِ خمسٌ وعشرون، وحريمُ البئرِ العادِيَّةِ خمسون ذراعًا، وحريمُ بئرِ الزرع ثلاثُمِائَةِ ذراعٍ، وحريمُ العَيْنِ السَّيحِ ستُمائةُ ذراعٍ".
وسأل ابن غانم مالكًا عن حريم النخلة فقال: قدر ما يرى أن فيه مصلحتها، قال: وسأل عن ذلك أهل العلم به فقالوا اثني عشر ذراعًا من نواحيها كلها إلى عشرة أذرع وذلك حسن، وسئل عن الكرم أيضًا وعن كل شجرة أهل العلم فقالوا يكون لكل شجرة قدر مصلحتها.