عمارة فيها غرس ولا بناء وإنما تكون الأحمية منها في الأطراف حيث لا تضيق على ساكن، وكذلك الأودية والعفا التي لا مساكن بها إلا ما فضل عن نافع أهلها من المسارح والمراعي.
ووقع في بعض النسخ عوض (قَالَ) (وَقيلَ فِيهِمَا نَظَرٌ) ، أما (قَالَ) فلإيهامها أنَّ مالكًا قاله وإنما هو لسحنون، وأما الثانية فلإيهامها أن الثاني خلافًا للأول وليس كذلك. وزيد شرط ثالث وهو أن يكون للجهاد ونحو ذلك.
وروى أبو [632/أ] داود عن الصعب بن جثامة أنه عليه السلام حمى البقيع وقال:"لا حمى إلا لله ورسوله"انظر ما في الحديث من قوله"حمى"وهو الذي قاله المصنف وذكره الجوهري رباعيًا فقال: وأحميت المكان جعلته حمىً.
و (الْبَقِيعَ) قيده عياض في المشارق بالنون، قال: وهو الموضع الذي أحماه النبي عليه السلام والخلفاء بعده وهو صدر وادي العقيق على عشرين فرسخًا ومسافته ميل في بريد، ونحوه للخطابي. وضبطه أبو عبيدة بالباء مثل بقيع الغرقد، وكذلك ذكره البكري.
و (الرَّبَذَةَ) بتحريك الباء والذال المعجمة والنقيع بالنون مستنقع الماء والبقيع موضع القبول بالمدينة. وصح أن عمر رضي الله عنه قال لمن ولاه على الحمى:"أدْخِلْ رَبَّ الصُّريمة والغُنيمة وإيَّاك ونَعَمَ ابنِ عفانَ وابنِ عوفٍ"وقال له فيما أوصاه:"اتَّقِ دعوةَ المظلوم فإنها مجابَةٌ، والذي نفسي بيده لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم في أرضهم شبرًا، والله إنهم يزعمون أني قد ظلمتهم"والربذة اسم مكان.
السَّادِسُ: الْقُرْبُ، وَيَفْتَقِرُ فِيهِ إِلَى إِذْنِ الإِمَامِ فَلَوْ لَمْ يَسْتَاذِنْ لَكَانَ لِلإِمَامِ إِمْضَاؤُهُ أَوْ جَعْلُهُ مُتَعَدِّيًا، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَفْتَقِرُ ....
(فِيهِ) أي: في القرب، مفهومه أن البعيد لا يفتقر فيه إلى إذن الإمام.