ابن عبد السلام: ولا ينتقض ما قاله المصنف في الفعل بها، في كتاب ابن مزين في رجل قال لولده: اجعل في هذا الموضع كرمًا أو حيوانًا أو ابْنِ فيه دارًا، ففعل الابن ذلك في حياة أبيه، والأب يقول: كرم ابني وجنان ابني، أن القاعة لا تستحق بذلك وهي موروثة وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضًا، قال: وقول الرجل في شيء يعرف له: هذا كرم ولدي أو دابة ولدي، ليس له شيء ولا يستحق منه الابن شيئًا إلا بالإشهاد بهبة أو صدقة أو بيع صغيرًا كان أو كثيرًا، وكذلك المرأة فإنا نقول: ليس كل فعل يدل على نقل الملك، فلا يلزم من كون الفعل غير دال في هذا الموضع على نقل ملك الرقبة إلا أن يكون دالًا في غيره، وأيضًا فإنه دل على نقل تلك المنفعة زمانًا حتى إن الأب لو طلب كراء أرضه في المدة التي انتفع بها الابن لم يكن له ذلك.
وَمِثْلُهَا: الْعُمْرَى كَقَوْلِهِ: أَعْمَرْتُكَ دَارِي أَوْ ضَيْعَتِي وَهِيَ هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ حَيَاتَهُ فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ لِلْوَاهِبِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ كَوَقْفٍ غَيْرِ مُؤَبَّدٍ ...
هي بضم العين وسكون الميم مقصور. الجوهري: أعمرته دارًا أو أرضًا أو إبلًا إذا أعطيته إياها، وقلت: هي لك عمري أو عمرك فإذا مت رجعت إلي، قال لبيد:
وما المال إلا معمرات ودائع
والاسم العمرى.
وقوله: (وَمِثْلُهَا) أي: في أن أركانها [642/أ] ثلاثة وأنها تنعقد بالصيغة كـ (أَعْمَرْتُكَ) وشبهها من قول كـ"أسكنتك داري مدة حياتك"، أو فعل يدك على ذلك.
وقوله: (وَهِيَ هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ حَيَاتَهُ) استدلال على ما ذكره من المماثلة كأنه يقول: العمرى كحقيقة الهبة فوجب استواؤهما في الحكم؛ لأن العمرى هبة المنافع، والهبة هبة الذوات وذلك وصف طردي.