قيل: وظاهر المدونة الكراهة لقوله: لا آمره بأكلها قلَّت أو كثرت ولا يتجر باللقطة بالسنة ولا بعد السنة أيضًا كالوديعة. وقال ابن القصار: يكره أن يملكها غنيًا أو فقيرًا فإن أكلها جاز.
اللخمي: وقال ابن شعبان: له ذلك إن كان غنيًا بمثلها. وقال ابن وهب: إن كانت قليلة وكان فقيرًا أكلها.
والذي يقتضيه قول ابن القاسم في المدونة أن له أن يستمتع بها غنيًا كان أو فقيرًا. وذكر في الاستذكار أن تحصيل المذهب جواز الأكل للفقير والغني، وقال: وعليه يناظر أصحابه للحديث:"شأنك بها بعد السنة"ولم يفرق بين الفقير والغني.
وقوله: (وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إِلا مَكَّةَ) ابن عبد السلام: نحوه للّخمي وابن رشد وابن العربي ومذهب الداودي. والحديث المشار إليه في الصحيحين أنه عليه السلام قال:"لا تحل لقطتها إلا لمنشِد"يعني: على الدوام، وإلا فلا فائدة لتخصيصه، قاله الباجي. وحفظ هؤلاء للمذهب معلوم، غير أن ابن القصار حكى عن المذهب كما حكى المصنف، وأيًا ما كان [649/أ] فموافقة الحديث واجب لصحته، وهو خاص وغيره من أحاديث هذا الباب عام.
خليل: وفيما حكاه اللخمي نظر؛ لأن الذي فيه بعد ذكر نقل ابن القصار: ومذهب الشافعي أبين للحديث وللقياس وليس في هذا الاختيار مذهب الغير فاعلمه.
وقوله: (أَوْ يُبْقِيَهَا أَمَانَةً) هو معطوف على أول المسألة وهو قوله وله أن يتملكها بعد أن يتصدق بها.
وَأَمَّا التَّافِهُ فَلا يُعَرَّفُ
يعني: أن التعريف بالسنة يختص بالكثير، وأما القليل الذي لا يفسد فإن كان تافهًا لا قدر له بحيث يعلم أن صاحبه في العادة لا يتبعه لقلته فلا يعرف أصلًا. قال في البيان: