فهرس الكتاب
تنبيه:
قال المازري: الأصل أن القاضي لا يستحلف المدعى عليه إلا بإذن من المدعي، إلا أن يكون من قرينة الحال ما يدل على أنه أراد من القاضي ذلك، وقد ذكر عن بعض القضاة أن رجلًا ادعى على آخر ثلاثين دينارًا فأنكر المدعي عليه فاستحلفه القاضي، فقال الطالب: لم آذن [660/ أ] في هذه اليمين ولم أرض بها، فلا بد من إعادة اليمين، فأمر القاضي غلامه أن يدفع عن المطلوب من ماله الثلاثين دينارًا؛ كراهة أن يكلفه إعادة يمين قضى عليه بها.
وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الابْتِدَاءِ فَالْجَالِبُ إِنْ عُلِمَ وَإِلا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا
فإن تنازعًا في تعيين المدعي فقال كل منهما:"أنا المدعي"قدم الجالب؛ لأن قرينته تدل على صدقه، وإن لم يعرف الجالب فقال ابن شعبان: إن اصطلحا على تقديم أحدهما، وإلا أقرع بينهما. المازري: وهو الأظهر.
وقال محمد بن عبد الحكم: إذا لم يدر من جلب أو استعدى لم أبال بأيهما بدأ، وإن كان أحدهما ضعيفًا أحب إلي أن يبدأ به.
وحكى ابن المنذر قولين آخرين:
أحدهما: أن يصرفهما حتى يصطلحا. وضعفه المازري؛ لأنهما قد لا يصطلحان فيبقيان في المشاجرة.
وثانيهما أنهما يتحالفان. وضعفه أيضًا بأنه يعود الكلام فيمن يبدأ بالحلف.
وفي بعض النسخ: (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَمَرَ بِالانْصِرَافِ، فَمَنْ أَبَى إِلَّا الْمُحَاكَمَةَ فَهُوَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ أَبَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) ونحوه في الجواهر وهو في الواضحة لأصبغ، إلاأنه لم يجعل في ذلك قرعة.