وقوله: (فَإِنْ زَادَ لَمْ يَجْلِبْهُ مَا لَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُ .. إلخ) أي: شاهد بالحق، هكذا هو منصوص لابن عبد الحكم، وفي وثائق ابن هشام: لا يجلب من البعد خصمًا ولا شاهدًا.
سحنون في العتبية: والبعد ستون ميلًا.
وَلا يَلْزَمُ مَنْ يُزْرِي بِهَا حُضُورُ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ أَنْ تَحْضُرَ لِتَحْلِفَ وَلَوْ كَانَتْ تَتَصَرَّفُ، وَيَبْعَثُ الْحَاكِمُ مَنْ يُحَلِّفُهَا، فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَهُ بَالُ فَفِي الْمَسْجِدِ لَيْلًا ..
الأصل أن النساء كالرجال، إلا أنه لما كان شأنهن الستر وفي تركه امتهان لهن لم يكلفن بالإتيان إلى مسجد الحاكم، ويبعث الحاكم من يحلفها، ولا مقال للخصم؛ لأن الذي له- إحلافها لا امتهانها.
وقوله: (وَلَوْ كَانَتْ تَتَصَرَّفُ) نحوه في الجواهر، وفيه نظر، ويتم ما قالا إلا إذا كانت تحلف في مجلس الحكم، وأما إن كانت تحلف بغيره فلا يزم من الإزراء بها في حضور مجلس الحكم الإزراء بها في حضور الجامع، ثم هو خلاف ظاهر المدونة؛ لأن فيها: وتخرج المرأة فيما له بال من الحقوق فتحلف في المسجد، فإن كانت ممن لا تخرج نهارًا فلتخرج ليلًا، وتحلف في اليسير في بيتها.
وأم الولد مثل الحرة، بخلاف المدبرة والمكاتبة؛ اللهم إلا أن يحمل قول المصنف: (وَلَوْ كَانَتْ تَتَصَرَّفُ) على أنها تتصرف ليلًا.
وفي الطراز عن المشاور: كل من تخرج من النساء بالنهار إلى خصام أو نزه أو مقابر وشبه ذلك تحلف بالنهار وإن خرجن مستترات، وأما التي لا تحلف بالنهار ممن تختمر فلا تخرج في النهار في شيء، وقريب منه ذكره ابن عبد السلام فقال: الذي مشى عليه العمل ربط هذا الحكم؛ فمن تخرج نهارًا في حوائجها تحلف في الجامع نهارًا، ومن لا تخرج نهارًا تحلف في بيتها أو في الجامع ليلًا، وهكذا قال بعض الأندلسيين.