الصبيان مندوبون إلى الاجتماع بخلاف النساء؛ لأن شهادة الصبيان على خلاف الأصل فلا يصح قياس عليها.
و (الْمَآتِمِ) بالتاء المثناة، الزبيدي: هو الجماعة من النساء والرجال في حزن.
الجوهري: وهو عند العرب: النساء يجتمعن في الخير والشر، والجمع المآتم، وعند العامة: المصيبة.
وَاشْتُرِطَ أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا مَحْكُومًا بِإِسْلامِهِمُ، اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، مُتَّفِقَيْنِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ، قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ، إِلا أَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى شَهَادَتِهِمْ ...
لما ذكر أن شهادة الصبيان مقبولة في الدماء شرع في شروطها:
الأول: أن يكونوا أحرارًا فلا تقبل شهادة العبيد.
أشهب: ولا من فيه بقية رق؛ لأنه إذا لم تجز شهادة كبارهم فأحرى صغارهم، وهذا هو المعروف، وحكى عبد الوهاب في شرح الرسالة عن بعض متأخري أصحابنا أن شهادة العبيد الصغار جائزة.
الثاني: أن يكونوا محكومًا بإسلامهم، قال في البيان: لا أعلم فيه خلافًا.
الثالث: أن يشهد منهم اثنان فصاعدًا قياسًا على الكبار، ولا تجوز شهادة الواحد عند مالك وابن القاسم، ولا تكون معه قسامة، ولذلك قال المغيرة: لا يحلف معه في الجراح، وقال ابن نافع في كتاب ابن مزين: يقسم بشهادة الصبي الواحد في العمد، وقال ابن الماجشون في المبسوط: يحلف ولي الصبي في الجراح مع شهادة الصبي الواحد، قال في البيان: وقيل: يحلف الصبي المشهود له إذا بلغ مع شهادة الصبي.
الرابع: أن تكون شهادتهم متفقة.