فهرس الكتاب
الموضوع أن مالكًا يرى أن كل مجتهد مصيب، واختلف كيف يؤديها على القول بأنه لا ينتفع بها؛ فروى أشهب أنه يقول: إن كتابًا يشبه كتابي، وأظنه إياه، ولست أذكر شهادتي ولا أني كتبتها، وقال ابن القاسم: يقول: هذه شهادتي بخط يدي ولا أذكرها.
وَمَنْ لا يُعْرَفُ نَسَبُهُ فَلا يَشْهَدُ إِلا عَلَى عَيْنِهِ
لئلا يضع غير اسمه عليه. قال مالك في العتبية: وأحب إلي أن يشهد على من لا يعرف فإن عرفه بعضهم ففيه بعض السعة، وهكذا قال في البيان: إن شهد عليه جماعة فلمن لا يعرفه منهم أن يضع شهادته عليه، وهو من ذلك في سعة؛ إذ قد أمن بمعرفة بعضهم له أن يكون قد تسمى باسم غيره، وأما إذا لم يعرفه أحد فيكره لهم أن يضعفوا شهادتهم عليه؛ مخافة أن يكون تسمى باسم رجل فيقر أنه قد باع داره من هذا، أو يقر له على نفسه بحق فيكتبون شهادتهم عليه، فيشهد على خطوطهم بعد موتهم فتجوز الشهادة، وتؤخذ الدار من صاحبها أو الحق بغير حق، قال ذلك مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وذلك على مذهب من يحيز الشهادة على خط الشاهد. انتهى.
ونقل ابن مزين عن بعضهم: أنه إن كان معروفًا اكتفي باسمه واسم أبيه وقبيلته، وإن كان مجهولًا كتب اسمه واسم أبيه وجده وقبيلته ومسكنه.
ابن مزين: وليس بشيء؛ لأن المجهول قد يخاف أن يتسمى بغير اسمه وينتمي إلى غير قبيلته وإلى غير مسكنه، قال: والصواب في المجهول أن ينعت بنعته ويكتب اسمه واسم أبيه وقبيلته، فإذا جهله الشاهد حلاه بتحليته ووصفه بصفته، فإن كان حاضرًا قطع عليه الشهادة، وإن كان ميتًا أو غائبًا فعلى صفته، وعلى هذا اقتصر المصنف.
وَلا يَشْهَدُ عَلَى مُتَنَقَّبَةٍ حَتَّى تَكْشِفَ وَجْهَهَا لِيُعَيِّنَهَا [677/ أ] عِنْدَ الأَدَاءِ
قد تقدم قريب من هذا من كلام المصنف في كتاب النكاح، وهذا مخصوص بالنكاح. وقال في البيان في النكاح والحقوق بخلافه، فقد قال مالك: لا أرى أن يشهد