فهرس الكتاب

الصفحة 4075 من 4728

ويعتمد في الإعسار على صبره على الجوع ونحوه مما لا يكون إلا مع الفقر وضرر الزوجين، وإن كان قد يمكن فيه القطع لكونه من الجيران أو القرائب لكنه نادر، وقول ابن القاسم ظاهر، وقد تقدم نحوه من كلام المصنف في باب الطلاق.

وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي عَنِ الثِّقَاتِ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالْمَوْتِ لِلضَّرُورَةِ.

شهادة السماع تنقسم إلى قسمين:

أولها: تفيد العلم وسيأتي، والثاني: تفيد الظن، ولابد فيه من الفشو كما ذكر المصنف.

وقوله: (عَنِ الثِّقَاتِ) كذا قال ابن المواز، وظاهره أنه لا يقبل إذا كان غير الثقات، وهو قول مطرف وابن الماجشون، قالا: ولا يجوز من غير أهل العدل من سامع أو مسموع عنهم، وظاهر المدونة نفي اشتراط العدالة في المنقول عنهم إلا في الرضاع.

المازري: ولعله إنما استثنى الرضاع لأن شرط شهادة المرأتين فيه الفشو والانتشار، وهذا لا يشترط فيه النقل عن العدول؛ لأن الأخبار التي يقع بها العلم لا يشترط فيها أن يكون المخبرون عدولًا كخبر التواتر، وقيل: لابد من السماع من غير العدول مع العدل؛ لأن قصر السماع على العدل يخرجه إلى نقل الشهادة عن المعينين، وذلك باب آخر.

وأشار المصنف بقوله: (لِلضَّرُورَةِ) إلى علة قبول هذه الشهادة؛ لأن الأصل أن الشاهد لا يشهد إلا بما استفاده من الحواس، وذكر ثلاثة مواضع:

أولها: الملك؛ أي: المطلق، قال في الجواهر: إنما يشهد بالملك إذا طالت الحيازة وكان يتصرف فيه تصرف المالك من الهدم [677/ ب] ونحوه ولا ينازعه أحد. ولا يكتفي بشهادتهم أنه يحوزها حتى يقولوا: إنه يحوزها لحقه وأنها له ملك، وأما من يشتري شيئًا من سوق المسلمين فلا يجوز أن يشهد بالملك؛ لأنه قد يشتري من غير مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت