يتكلم فقبل أولاده الدية وعلم بها لدخلت فيها وصاياه؛ لأنه مال علم به قبل زهوق نفسه. وقوله: (وَإِنْ كَانَ يُورَثُ كَمَالِهِ ... إلخ) . فيعني أنه لا يضر في سلب المالية كونه يورث عنه، ويغرم منه الدين؛ لأنه مال لم يعلم، أو ليست بمال حقيقة، فتأمله.
وَصُلْحُ الْجَانِي يَمْضِي عَلَى الْعَاقِلَةِ كَالْعَكْسِ
هذا ظاهر؛ لأن العاقلة تؤدي الدية من أموالهم ولا يرجعون بها عليه، فكما لا يلزم الأجنبي ما صالح عنه غيره كذلك هنا، وكذلك العكس.
وَلِلْقَاتِلِ الاسْتِحْلافُ عَلَى الْعَفْوِ، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ يَمِينًا وَاحِدَةً، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنِ ادَّعَى بَيَّنَةً غَائِبَةً تُلُوِّمَ لَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَمِينَ عَلَى وَلِيِّ الدَّمِ؛ لأَنَّ يَمِينَ الدَّمِ لا يَكُونُ إِلا خَمْسِينَ ...
يعني: إذا ادعى القاتل على ولي الدم أنه عفا عنه وأنكر؛ فله أن يستحلفه على أنه لم يعفُ، هذا هو المشهور. وقال أشهب [708/ب] في الموازية: ليس له أن يستحلف؛ لأن اليمين لا تكون في استحقاق الدم إلا خمسين يمينًا، والقاتل يريد أن يجيب عليه قسامة أو بينة، ولو قال: يحلف؛ أي: يمينًا واحدة: لم يكن له ذلكن أرأيت لو استحلفه فلما قدم ليقتل قال: قد عفا عني استحلفه، ولو رد على المشهور أن لاعتبار الدعوى بمجردها معارضًا بعدم اعتبار دعوى المرأة الطلاق على زوجها، والعبد على سيده الحرية، وفرق بأن القتل نادر.
وقوله: (فَإِنْ نَكَل) هو تفريع على المشهور؛ أي: نكل ولي الدم ردت اليمين على القاتل. قال ابن يونس: فيحلف يمينًا واحدة لا خمسين؛ لأن المدعى عليه إنما يحلف يمينًا واحدة أنه ما عفا، وهي المردودة، فإن حلف القاتل برئ وإلا قتل. وقوله: (وَإِنِ ادَّعَى بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ تُلُوِّمَ لَهُ) هكذا قال في المدونة.