وإن شهد شاهد أنه ضربه وعاش الرجل وتكلم وأكل وشرب ولم يسألوه أين دمك حتى مات ففيه القسامة، وقال ابن الماجشون وابن القاسم في رواية يحيى: لا تجب القسامة بالشاهد الواحد، وما ذكره المصنف من قبول الشاهد على إقرار المقتول عمدًا نص عليه أشهب، ونقل عن ابن القاسم في العتبية والموازية أنه لا يقسم م شاهد على قول الميت.
وقوله: (وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ) مبالغة؛ أي: ولو أكل وشرب لَمِن ضربه مات، وهو ظاهر في الشاهدين، واما الشاهد الواحد فلابد أن يحلفوا يمينًا واحدة ليثبت الضرب ويقسمون خمسين يمينًا، لكن هل تفرد اليمين أو لا؟ ومجمع يمينين من الخمسين قد يجري على الحقوق المالية في الاستحقاق بشاهد واحد، هل يجمع بين فصل يصحح شهادة الشاهد وفصل الاستحقاق، أو يحلف لكل واحدة يمينًا مستقلة؟ فانظر.
وَالإِقْرَارُ بذَلِكَ أَوْ بقَتْلِهِ خَطَأً بشَاهِدَيْنِ
يعني: وللأولياء أيضًا القسامة إذا أقر بالقتل خطأً بشاهدين، وحاصله أن الإقرار في الخطأ مخالف للإقرار في العمد، لأنه قدم أن الإقرار في العمد يطلب بشاهد، فإن قيل: فما الفرق، قيل: لأن قول الميت في الخطأ يجري عندهم مجرى الشهادة لأنه شاهد على العاقلة، والشاهد لا ينقل عنه إلا اثنان بخلاف العمد، فإن المقتول إنما يطلب بثبوت الحكم لنفسه وهو القصاص، فإن قيل: فلم لم يحمل الإقرار بذلك على إقرار القاتل، قيل لأنه لو حمل على ذلك لزم التكرار في كلامه لأنه سيقول، ولو شهد على إقراره بذلك شاهد واحد كان كالمقتول، والله أعلم.
وَفِيهَا فِي الْعَدْلَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي صِفَةِ الْقَتْلِ: كُلُّ ذَلِكَ لا يُقْسِمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُقْسِمُ عَلَى أَحَدِهِمَا ...
كما لو شهد أحدهما أنه قتله بالسيف والآخر بالحجر، فلا يقسم على شهادة هذا أو شهادة هذا لتعارض الشهادتين فتسقطان ولا يبقى إلا مجرد الدعوى، وهذه المسألة نص