فهرس الكتاب

الصفحة 4348 من 4728

وَالْبُغَاةُ قِسْمَانِ: أَهْلُ تَاوِيلٍ وَأَهْلُ عِنَادٍ

يعني: ويقاتلان، وقد أجمع في ذلك في زمان أبي بكر رضي الله عنه حيث قاتل مانع الزكاة، وكان بعضهم متأولًا أن وجوبها قد انقضى بموته صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِيهِم بِهَا) [التوبة: 103] وبعضهم معاندًا شحًَّا بماله.

وَلِلإِمَامِ الْعَدْلِ فِي قِتَالِهِمْ خَاصَّةً جَمِيعُ مَا لَهُ فِي الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ بَعْدَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ ...

(خَاصَّةً) يرجع إلى قتالهم دون الاسترقاق وقتل أسيرهم والتذفيف على جريحهم، وأعاد ابن عبد السلام: خاصة للإمام العدل؛ أي: للعدل القتال دون غيره جميعًا؛ أي: الطائفتين أهل التأويل وأهل العناد ماله في قتال الكفار من ضيف سف ورمي نبل أو منجنيق وتغريق وتحريق، ولا يمنعه من ذلك وجود النساء والذرية فيهم.

وقوله: (بَعْدَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ) إلى الحق، هكذانص عليه سحنون في كتاب ابنه، وإذا كان الكفار يدعون على أحد الأقوال، فهنا أولى لأنهم مسلمون.

وَلا يَقْتُلُ أَسِيرَهُمْ، وَإِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ وَأَمِنُوا فَلا يُذَفِّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلا مُنْهَزِمِهِمْ

هكذا قال أصبغ: إذا أٍر منهم أسير فلا يقتل بل يؤدب ويسجن حتى يتوب، وإن ثبت عليه أنه قتل أحدًا قتل به، وظاهر كلام أصبغ، وهو ظاهر كلام المصنف عدم القتل ولو كانت الحرب قائمة، وقال عبد الملك: إن كانت الحرب قائمة فللإلمام قتل أسيهرم أو جماعة في قبضته إذا خاف أن تكون عليه دائرة أو حس ضعفا، سحنون: وإذا ظهر الإمام عليهم ظهورًا بينًا وأيس من عودتهم، فلا يقتل منهزمهم ولا يذفف علىجريحهم، وإن لم يتحقق الهزيمة ولا يؤمن رجوعهم فلا بأس أن يقتل منهزمهم، وجريحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت