فهرس الكتاب

الصفحة 4384 من 4728

وَوَطْءُ الصَّغِيرِ لَغْوٌ وَإِنْ قَوِيَ عَلَيْهِ

يعني: إذا وطء الكبيرة، ومعنى (لَغْوٌ) أنه لا يثبت الإحصان لواحد منهما، أما هو فلعدم بلوغه، وقد تقدم في الراهن خلاف، وأما هي فلأن وطأه لا يحصل لها كمال اللذة فكان كالأصبع.

وَفِي وَطْءِ الْمَجْنُونَةِ خِلافٌ تَقَدَّمَ

أشار به والله أعلم إلى ما قدمه في فصل الإحلال حيث قال: ويشترط علم الزوجة خاصةب الوطء، وقال أشهب: علم الزوج، وقال ابن الماجشون: لو كان مجنونين حلت.

ابن عبد السلام وغيره: يدل على أنه أراد الخلاف المتقدم في الإحلال قبل هذا.

وَكُلُّ وَطْءٍ يُحْصِنُ أَحَدُهمَا يُحِلُّ، وَلَيْسَ كُلُّ وَطْءٍ يُحِلُّ يُحْصِنُ

وإلا فأي فائدة في ذكر هذه الكلية، فإن قيل: فكيف يفهم من الكلية أنه أراد الإحلال؟ قيل: لأنها أشعرت بأن الإحصان أخص لكثرة شروطه؛ إذ يشترط فيه الحرية وأن الإحلال أعم، وعلى هذا التقدير فكل ما يمنع من الإحلال يمنع قطعًا من الإحصان لاستلزام نفي الأعم نفي الأخص، ويصدق حينئذٍ: كل ما أحصن أحل؛ لأنه يلزم من وجودالتقدير، فكل ما يمنع من الإحلال يمنع قطعًا من الإحصان لاستلزام نفي الأعم، واختلف الشيوخ في نقل الخلاف في المجنون باعتبار الإحصان، والصواب- والله أعلم- ما نقله اللخمي وغيره أنه إن كان أحدهما مجنونًا كان إحصانًا للعاقل منهما خاصة عند مالك وابن القاسم، وقال أشهب: المراعي الزوج فإن كان عاقلًا كان إحصانًا لها وله، وإن لم يكن عاقلًا لم يكن إحصانًا لها ولا له، وقال عبد الملك: إذا صح العقد منهما أو ممن يلي عليهما كان إحصانًا لهما ولو كانا مجنونين في حين البناء إذا كان الزنى في حين الصحة، وعلى هذه الطريقة في النقل لاتتم الإحالة على الإحلال لمخالفة ما بينهما فتأمله. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت