الثاني: لو لم يقم للطالب إلا شاهد واحد، وقال: سرقت من حرز، وقال السارق: بل من غيره، أو ذهبت يمين السارق بأمر من الله تعالى، فقال ابن القاسم: يضمن السارق ضمان الغاصب، وقال أشهب: يضمنها على ما تقدم. اللخمي: وكذلك إن اعترف أنه سرق من حرز ثم رجع وسقط عند الحد، فيها القولان أيضًا، إن كانت السرقة من غير حرز أقل من ربع دينار لأتبع بها في الإعسار باتفاق.
الثالث: لو باع السارق السرقة فاستهلكها المشتري، فإن أجاز بها البيع لم يتبع السارق بالثمن إلا أن يتصل يسره كما تقدم، وإن لم يجزه وأخذ قيمة المبيع من المشتري وكالاستحقاق، فللمشتري أن يرجع على السارق، فإن كان المشتري عديمًا رجع بها على السارق؛ لأنه غريم غريمه، ولو كانت القيمة التي لزمت المشتري أقل من لاثمن الذي باع به السارق وأخذ المسروق منه القيمة، وكان الفاضل للمشتري تبيعه هو به، وإن كانت القيمة أكثر من الثمن؛ لأنه الذي لغريمه عنده واتبع المشتري بفاضل القيمة.
وَتُقْطَعُ الْيُمْنَى مِنَ الْكُوعِ وتُحْسَمُ بالنَّارِ ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُغَرَّبُ وَيُحْبَسُ ...
الإجماع على قطع اليمنى أولًا وحسمت بالنار خوف الهلاك وكلامه ظاهر، وذكر المصنف أنه في الخامسة يعزر ويحبس وهو المشهور، وقال أبو مصعب: يقتل، وروى النسائي حديثًا كقوله إلا أنه ضعيف، وقال: لا أعلم في ذلك حديثًا.
وَلَوْ كَانَتْ شَلاءَ أَوْ نَاقِصَةَ الأَصَابِعِ أَوْ أَكْثَرِهَا فَكَالْعَدَمِ، فَيَنْتَقِلُ، وَقِيلَ: إِنْ سَقَطَ الانْتِفَاعُ ...
أي: كانت اليمنى شلاء أو ناقصة، وجمع المصنف مسألتين وأجاب بأنها كالعدم، فلا يقطع وينتقل إلى غيرها، وفهم من قوله: (أَوْ أَكْثَرِ) وهو ثلاثة أصابع أنها لو كانت