وَمُخَادِعُ الصَّبِّي حَتَّى أَدْخَلَهُ مَوْضِعًا فَيَاخُذَ مَا مَعَهُ مُحَارِبٌ
لأنه أخذ ما عليه على وجه تتعذر منه الاستغاثة، ومخادعة الصغير كمخادعة الكبير، وقد تقدم أن الغيلة تدخل في الحرابة.
وَيَجُوزُ قِتَالُهُمْ باتِّفَاقٍ، وَفِي دُعَائِهِ إِلَى التَّقْوَى قَبْلَهُ إِنْ أَمْكَنَ قَوْلانِ
هذا نقل ابن المواز اتفاق مالك وأصحابه على جواز القتال، وفي المدونة: وجهاد المحاربين جهاد، وفي العتبية: من أعظم الجهاد وأفضل أجرًا، ولمالك في أعراب قطعوا الطريق: جهادهم أحب إليَّ من جهاد الروم. ابن عبد السلام: وظاهر قول أهل المذهب أنه لا مزية عل ىجهاد الكفار، وقال ابن شعبان: جهاد المحاربين أفضل من جهاد الكفار.
قوله: (وَفِي دُعَائِهِ) المشهور أنهم يعدعون، مالك في الموازية: ويناشده الله ثلاثًا، وقال عبد الملك وسحنون: لا يدعوه وليبادر لقتله، ولاإشكال في سقوط الدعوى إذا عاجلونا، عن ذلك احترز المصنف بقوله: (إِنْ أَمْكَنَ) . مالك: وإن طلبوا مثل الطعام أو النوع وما خف [741/أ] فليعطوه ولا يقاتلوا، وقال سحنون: لا يعطون شيئًاوإن قلَّ.
ابن عبد السلام: وينبغي قصر هذا الخلاف على ما إذا طلبوه من الرفاق والمارة بهم، ولو طلبوه من الوالي لم يجز أن يجيبهم إليه؛ لأن فيه وهنًا على المسلمين.
وَمُوجَبُهَا: إِمَّا الْقَتْلُ أَوِ الصَّلْبُ ثُمَّ الْقَتْلُ مَصْلُوبًا، أَوْ قَطْعُ الأَيْدِي وَالأَرْجلِ مِنْ خِلافٍ مُوَالاةً، أَوِ النَّفْيُ ...
(مُوجَبُهَا) بفتح الجيم؛ أي: الذيتوجبه الحرابة أحد أمور الأربعة للآية الكريمة، والصلب مختص بالرجل نص عليه اللخمي وكذلك النفي.
اللخمي: واختلف عن مالك في العقوبات الأربع التي ذكرها هل هي على التخيير في المحارب الواحد يوقع به الإمام أيها شاء، أو على الترتيب، أو على قدر جرم المحارب، فقيل إذا أخذ ولم يخف ولا قتل ولاأخذ مالًا يؤخذ بأيسره.