وَفِي الْبَدَوِيَّ يَدَّعِي جَهْلَ التَّحْرِيمِ قَوْلانِ، بخِلافِ مُدَّعِي الْجَهْلِ الْحَدُّ
أي: مع كونه يعلم التحريم فإنه يحد اتفاقًا، والقول بالحد لمالك وأصحابه إلا ابن وهب فإنه قال: لا حد عليه.
مالك: وقد ظهر الإسلام وفشا فلا يعذر جاهل في شيء من الحدود.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لا حَدَّ عَلَى الْمُجْتَهِدِ يَرَى حِلِّ النَّبيذِ، وَمُقَلِّدِهِ
المحكي عن مالك وأصحابه وجوب الحد عليه، وعدم قبول شهادته إلا أن الباجي تأوله، فقال: لعل هذا فيمن ليس من أهل الاجتهاد والعلم، فإن كان من أهل العلم والاجتهاد، فالصواب أنه لا حد إلا أن يسكر منه، قال: وقد جالس مالك سفيان الثوري وغيره من الأئمة، ممن كان يرى شرب النبيذ مباحًا، فما أقام على أحد منهم الحد ولا دعا إليه مع إقراره بشربه، وظاهرهم وناظرهم عليه، وصحح هذا [743/أ] القول غير واحد من المتأخرين؛ لأنا إن قلنا كلمجتهد مصيب فواضح، وإن كان المصيب واحدًا فلا أقل من أن يكون هذا شبهة.
وقوله: (عَلَى الْمُجْتَهِدِ وَمُقَلِّدِهِ) فهو بكسر اللام، وأورد على قول مالك بحده أنه قد نفى الحد عن المتزوج بال ولي، وأجيب بأن مفسدة النكاح يمكن تلافيها بالصلاح وردها إلى العقد الصحيح كغير هذه الصورة من النكاح الفاسد، ولا يمكن مثل ذلك في الأشربة من الزجر عنها وهو الحد، وفيه نظر.
وَمَنْ ظَنَّ مُسْكِرًا شَرَابًا آخَرَ فَلا حَدَّ
كما عذر من وطئ الأجنبية يظنها زوجته.
وَيَثْبُتُ بشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَبالإِقْرَارِ
أي: لا خلاف في ذلكفإن رجع عن الإقرار؛ فإما إلى شبهة، أو لا وهو كالزنى.