وَيَجُوزُ عَلَى مَا جَازَ صَدَاقًا، وَتُكُرَهُ عَلَى آبقٍ أَوْ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى غَائِبٍ لا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ، وَلا يُعْتَقُ حَتَّى يَقْبِضَ السَّيِّدُ مَا شَرِطَ ...
هذا هو الركن الثاني، وذكر أنه يجوز فيه ما جاز في الصداق من الوصف، كعبد وشورة، ثم ذكر أن هذا الباب أوسع من باب الصداق، فلهذا يجوز هنا الآبق والشارد والجنين، وما ذكره المصنف من الكراهة هو مذهب أشهب على ما نقله اللخمي، والذي نقله ابن يونس عن ابن القاسم جواز التكابة بالغرر، ولهذا قال في المدونة: ولو كاتبه على عبد فلانجاز، بخلاف النكاح.
سحنون ومحمد: فإن لم يصل إليه فعليه قيمته. وقال ابن ميسر: لا يعتق إلا به. ولم يجزه أشهب، وقال: تفسخ الكتابة، إلا أن يشتريه قبل الفسخ، والتحقيق أن ابن القاسم لا يجوز الغرر مطلقًا، ففي المدونة: وإن كاتبه على لؤلؤ غير موصوف لم يجز، لتفاوت الإحاطة بصفته. وفي الموازية عن غير ابن القاسم جواز ذلك وله الوسط، ثم إن ما ذكره المصنف من الجواز في الآبق والشارد مقيد بأن يكون ذلك في ملك العبد، وأما إن كان في غيره فلا يجوز اتفاقًا، نقله في المقدمات. وقوله: (وَلا يُعْتَقُ حَتَّى يَقْبََ السَّيِّدُ مَا شَرَطَ) شرط ظاهر.
وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ تَمَلُّكُهُ كَالْخَمْرِ رَجَعَ بالْقِيمَةِ، وَلا تَفْسُدُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ
يعني: إذا كاتبه على عوض لا يصح تملكه كالخمر، فإن الكتابة تمضي، وظاهره سواء فات ذلك بالأداء أم لا، وقد صرح ابن عبد السلام بذلك فقال: وعقد الكتابة هنا فوت، كما لو اشترى العبد شراء فاسدًا وكاتبه مشتريه؛ فإنه يحكم بقيمته، ولا يبعد تخريج قول بالفسخ قبل الأداء.
وفي العتبية عن سحنون: في النصراني يكاتب نصرانيًا بمائة قسط من خمر، فأسلم المكاتب بعدما أدى النصف، على المكاتب نصف قيمته عبدًا قنًا وعليه نصف كتابة مثله.