فهرس الكتاب

الصفحة 4608 من 4728

وينبغي إذا عجز المكاتب في حياة السيد أن تعود الوصية فيه كما تعود في المبيع الموصى به على أحد القولين، وههنا أولى: لأن الكتابة لا تنقل الملك.

بخِلافِ الرَّهْنِ وَتَزْوِيجِ الرَّقِيقِ وَتَعْلِيمِهِ وَالْوَطْءِ مَعَ الْعَزْلِ

أي: فإن هذ لا تكون رجوعًا في الوصية؛ لأنها لم تنقل الملك ولم تغير الاسم، وعلى الورثة خلاص الرهن.

وفي العتبية لأصبغ: إذا علمه الكتابة لا يكون ذلك رجوعًا، ويكون الورثة شركاء بقدرها.

وتبع في قوله: (وَالْوَطْءِ مَعَ الْعَزْلِ) ابن شاس، ومقتضاهما: أن الوطء من غير العزل يكون موجبًا للرجوع، ومقتضى المذهب خلافه.

فقد قال ابن القاسم في الموازية: من أوصى لرجل بجارية فله وطؤها، وليس ذلك برجوع. وكذلك رواه عنه أصبغ وأبو زيد في العتبية. وفي البيان: لا اختلاف أن الوطء والاستخدام ليس برجوع.

أبو زيد عن ابن القاسم: وإن وقفت [768/أ] الأمة بعد موته؛ خيفة أن تكونحاملًا فقتلها رجل فقيمتها للميت؛ إذ قد تكون حاملًا، ولا شيء للموصى له. وخالفه ابن عبدوس ورأى أن القيمة للموصى له وهذا كله يدل على أن الوطء مطلقًا لا يكون رجوعًا، ولم يعدوا نقل هذه الأشياء دليلًا على الرجوع في الوصية. وعدوها دليلًا على الرضا في بيع الخيار وفي العيب؛ لأن الموصى به على ملك الموصي قبل الموت؛ فله التصرف فيه. وإنما يتعلق حق الموصى له بالموت، بخلاف الخيار والعيب. والله أعلم.

وَبخِلافِ مَا لَوْ أَوْصَى بثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ جَمِيعَهُ

هذا معطوف على (خِلافِ) الأول؛ يعني: فلا يكون هذا رجوعًا؛ لأن ثلث المال لا يختص بما عنده حال الوصية، بل المعتبر ما يملكه حال الموت سواء زاد أو نقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت