ابن عبد السلام: وأيضًا فأبو حنيفة رحمه الله، إنما يخالف في بعض المحاجير؛ وهم: الصغار، وفي بعض المال؛ وهو: العين؛ أي: فلا يحتاج في غيرهما إلى الرفع.
(وَيَدْفَعُهُ) أيضًا (قِرَاضًا وَبضاعَةً) لأن ذلك من التنمية.
وَلا يَعْمَلُ فِيهِ هُوَ قِرَاضًا عِنْدَ أَشْهَبَ
لأنه كمؤاجر نفسه، وهو لا يجوز له ذلك كما لا يبيع له سلعة لنفسه.
بعض أصحابنا: فإن أخذه على جزء من الربح يشبه قراض مثله أُمْضِيَ كشرائه شيئًا لليتيم.
وَلا يَبيعُ عَلَى الْكِبَارِ إِلا بحَضْرَتِهِمْ
قد تقدم هذا.
وَلا يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا اغنِيَاءَ حَتَّى يَاتِيَ السُّلْطَانُ خِلافًا لأَشْهَبَ
قال في المدونة: ولو غاب أحد الأكابر لم يجز قسم الوصي عليه، ولا يَقْسِمُ للغائب إلا الإمام، ويوكل بذلك، ويجعل ما صار له بيد أمين.
وقوله: (وَلا يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ) أي: لتمييز حق الصغار، وأما قسمته عليهم فيما بينهم بانفرادهم فلا تجو اتفاقًا.
وقوله: (خِلافًا لأَشْهَبَ) خلاف أشهب خاص بالطعام والعين إذا كان صنفًا واحدًا على ما نقله اللخمي وغيره، وأما غير العين والطعام فلا يقسمه إن كان فيهم كبار غُيَّب إلا بوكالة منهم أو من الإمام، فإن فعل فهو إذا قدم مخير.
ابن عبد السلام: وظاهر كلام المصنف أنه لو كان الكبار حضورًا لما احتاج الوصي إلى الرفع إلى الحاكم، فإن أراد بذلك تمييز نصيب الصغار على الكبار فلا يبعد، وإن أراد مع ذلك تمييز نصيب الكبار فيما بقي فهو خلاف ما استحسنه في المدونة.