فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 4728

فرع:

فإن أخرج عرضًا أو طعامًا رجع على الفقير به ودفع له ما وجب عليه، فإن فات في يد الفقير لم يكن له عليه شيء؛ لأنه سلطه على ذلك، وذلك إذا أعلمه أنه من زكاته، وإن لم يعلمه لم يرجع مطلقًا؛ لأنه متطوع، قاله مالك.

وَعَلَى الإِخْرَاجِ مَشْهُورُهَا: يُعْتَبَرُ صَرْفُ الْوَقْتِ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنِ الصَّرْفِ الأَوَّلِ

أي: وإذا فرعنا على أنه يخرج أحدهما عن الآخر، فاختلف: هل يعتبر صرف الوقت أو الصرف الأول- وهو كل دينار بعشرة- أو صرف الوقت على ما لم ينقص عن الصرف الأول، وهو قول ابن حبيب. والمشهور: اعتبار صرف الوقت مطلقًا، لا كما قال المصنف.

وَإِذَا وَجَبَ جُزْءٌ عَنِ الْمَسْكُوكِ وَلا يُوجَدُ مَسْكُوكٌ وَأَخْرَجَ مَكْسُورًا، فَقِيمَةُ السَّكَّةِ عَلَى الأَصَحِّ. كَمَا لَوْ أَخْرَجَ وَرِقًا ...

أي: إذا وجب في الزكاة جزء دينار مسكوك، فإن وجد ذلك الجزء مسكوكًا تعين إخراجه، وإلا فلا يخلو أن يريد إخراج الورق أو الذهب، فإن أراد الورق أخرج قيمة ما وجب عليه مسكوكًا اتفاقًا، حكاه ابن راشد. واختلف إذا أراد إخراج الذهب، هل يلزمه إخراج قيمة السكة. قال ابن حبيب: لا يلزمه ذلك؛ لأن الزكاة إنما تعلقت بالعين لا بالسكة، وأوجبه ابن القاسم. قال المصنف: وهو الأصح؛ لأنه لما ثبت للفقراء حق في السكة إذا أخرج ورقًا وجب أن يثبت مثل ذلك في الذهب.

وأشار ابن عبد السلام هنا إلى أنه لا يحمل على المصنف أنه ذكر الخلاف في الورق لتشبيهه، قال: لأنه إنما يشبه بالخلاف حيث يذكره مجردًا عن الترجيح، مثل ما تقدم في الدم المسفوح، وأما إذا رجح بعض الأقوال كما حكم هنا بالأصحِّيَة فإنما يريد بالتشبيه بيان الوجه الذي من أجله كان ما اختاره راجحًا. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت