شرط أداء، فتجب عليه زكاة الماشية. ففيحصل لنا فيها ثلاثة أقوال: الزكاة عاجلًا، والاستقبال، وتؤخذ منه زكاة الماشية.
فَإِنْ أَبْدَلَهَا بِنِصَابِ [136/ أ] مَاشِيَةٍ مِنْ نَوْعِهَا بَنَى عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الأُولَى نِصَابًا كَعِشْرِينَ جَامُوسًا بِثَلاثِينَ بَقَرَةً ...
أي: إن كانت عنده ماشية فأبدلها بماشية من نوعها كضأن بمعز، وبخت بعراب، وجواميس ببقر زكى ما أخذ لحول ما أعطاه، وإن كان ما أعطاه دون النصاب، كما ذكر من إبدال عشرين جاموسًا بثلاثين بقرة نقدًا، هذا هو المشهور، ووجهه ما تقدم في العين، بل هنا أقوى، والشاذ في كتاب ابن سحنون: أنه يستقبل؛ لأن المال لم يمر له حول.
وَإِنْ كَانَتْ تُخَالِفُهَا اسْتَقْبَلَ
كما لو أبدل بقرًا بغنم، أو إبلًا ببقر، والاستقبال هو المشهور.
وَأَخْذُ الْمَاشِيَةِ عَنْ الاسْتِهْلاكِ كَالْمُبَادَلَةِ بِهَا ابْتِدَاءً، وَقِيلَ: مَا لَمْ تَتَعَيَّنِ الْعَيْنُ، فَيَكُونُ كَعَيْنٍ عَنْ مَاشِيَةٍ اشْتَرَى بِهَا مَاشِيَةً ..
يعني: وإذا أخذ ماشية عن استهلاك ماشية، فحكمه حكم من أبدل ماشية بماشية، فإن كانت الثانية من جنس الأولى بنى على المشهور، وإن كانت من غير جنسها استقبل على المشهور. وأطلق المصنف الاستهلاك على ما هو أعم من تعييب الماشية وإذهاب عينها بالكلية. فقوله: (وَقِيلَ: مَا لَمْ تَتَعَيَّنِ الْعَيْنُ) أي: وقيل: إن الحكم حكم إبدال الماشية إذا لم تتعين القيمة بأن تكون ماشيته باقية، ولكن تعيبت لأن ربها إذ ذاك مخير بين أخذها بعينها وقيمتها. وأما إن تعينت القيمة، فإن ذهبت عين الماشية، فتكون الماشية المأخوذة عن القيمة كماشية أخذت عن عين؛ أي: فيستقبل. وهو قول حمديس. هذا نقل ابن عبد السلام وفيه نظر؛ فإن الذي نقله ابن يونس، وابن راشد وغيرهما: أن حمديس