بالجميع نصابًا كما لو كان لكل واحد عشرون، فإن قصد بالأخذ الغصب فكذلك، وإن لم يقصد الغصب بل تأول في ذلك وأخذ بقول من ذهب إليه من العلماء تراجعا؛ لأن أخذ الساعي بالتأويل كحكم الحاكم في مسائل الاجتهاد لا ينقض ولا يرد.
وقوله: (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) يعني: وإن كان أحد المالين نصابًا والآخر دون النصاب، كاثنين للواحد مائة وللآخر أحد وعشرون، فإن قصد غصبًا بالزائد؛ أي: بالشاة الثانية فلا تراجع فيه لأنه ظلم، وإن لم يقصد الغصب بل قلد في ذلك إمامًا وهو معنى قوله: (وَإِنْ كَانَ بِتَأوْيلٍ) فإنهما يتراجعان كما تقدم. وإذا قلنا بالتراجع فهل يتراجعان في جميع الشاتين، أو في الزائد وهو الشاة الثانية؟ قولان:
فعلى الأول وهو قول محمد وسحنون: يقسمان الشاتين على مائة وأحد وعشرين جزءًا، يكون على صاحب المائة مائة، وعلى صاحب الإحدى وعشرين أحد وعشرون جزءًا.
وعلى الثاني وهو قول ابن عبد الحكم: يكون على صاحب المائة شاة، ثم يقسم الثانية على مائة وإحدى وعشرين.
وَعَلَيْهِمَا اخْتُلِفَ إِذَا أَخَذَ بِنْتَ لَبُونٍ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعٍ، فَقِيلَ: يَتَرَاجَعَانِهَا، وَقِيلَ: قِيمَةُ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ ....
أي: وعلى القول في كيفية التراجع، اختلف في خليطين لأحدهما اثنان وثلاثون، وللآخر أربع، فعلى الأول يتراجعان في مجموع بنت اللبون، فإن كانت تساوي ستةً وثلاثين درهمًا كان على صاحب الأربع أربعة دراهم، وعلى صاحب اثنين وثلاثين اثنان وثلاثون درهمًا. وعلى الثاني يتراجعان الزائد على سن بنت المخاض؛ أي: يقتسمان الزائد على سن بنت مخاض على مجموع المال، فلو كانت بنت المخاض تساوي أربعة وعشرين لاقتسما اثنى عشر على مجموع الماشية؛ أي: على ست وثلاثين، فيكون على صاحب الأربع درهم وثلث.