وَإِنْ سُقِيَ بِالْوَجْهَيْنِ وَتَسَاوَيَا، فَقَوْلانِ: يُعْتَبَرُ مَا حَيَا بِهِ، وَالْقِسْمَةُ
أي: القولان لمالك. قوله: (مَا حَيَا بِهِ) أي: الأخيرة. يشهد لذلك ما قالوه في الرجل يداين القوم في سقي زرعه ثم فلس، أنه يبدأ بآخرهم دينًا.
قوله: (وَالْقِسْمَةُ) أي: يؤخذ ثلاثة أرباع العشر. قال ابن بشير: وهو القياس.
وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ، فَثَلاثَةٌ: الأَكْثَرُ، وَمَا حَيَا بِهِ، وَالْقِسْمَةُ
هذه كلها روايات، وبالأول أخذ ابن القاسم. قال ابن شاس: وهو المشهور. قال ابن القاسم: الأكثر الثلثان وما قاربهما، فإن زاد على النصف يسيرًا خرج نصفين.
وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ اتِّفَاقًا
يعني: كيف كان طيبًا كله، أو رديئًا كله، أو بعضه طيبًا، وبعضه رديئًا.
خليل: وفي الاتفاق نظر؛ لأنه قال في الجلاب: وتؤخذ الزكاة من وسط الحبوب والثمار المضموم بعضها إلى بعض في الزكاة، ولا يؤخذ من أعالي ذلك ولا من أدانيه. نعم نص اللخمي وابن شاس على ما قاله المصنف.
وَفِي الثِّمَارِ، ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ إِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَمِنَ الْوَسَطِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَمِنْهُ ...
أي: الأول من الثلاثة: يؤخذ الوسط مطلقًا كالماشية، وهو قول عبد الملك. ورواه ابن نافع عن مالك، وهو ظاهر الموطأ.
والثاني: أنه يؤخذ مطلقًا، وهو قول أشهب؛ لأن الأصل إخراج زكاة كل مال منه. واستثنى الشرع أخذ الرديء من الماشية، فيبقى ما عداه على الأصل.