فهرس الكتاب
إنني بفطرتي وفي حدود ثقافتي المتواضعة لا أعتقد ذلك . لهذا أرجو أن توضحوا هذه الناحية في الحياة الزوجية، لما لها من أثر بالغ في سعادة الأسرة المسلمة واستقرارها.
والله يحفظكم. ... السؤال
19/02/2007 ... التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن المطالب المادية من مأكل وملبس ومسكن واجبة على الزوج لزوجته، ولكنها وحدها لا تكفي، بل لا بد أن يراعي الحقوق المعنوية ، فقد أمر الله تعالى بحسن العشرة بين الزوجين، وجعل من آياته السكن بينهما ووجود المودة، وبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن خير الناس خيرهم لأهله، وكان يحب أهله ويداعبهن ويمازحهن ويتحمل الأذى منهن، وكان يخص السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ بمزيد من المداعبة لصغر سنها وحاجتها على المداعبة ، فعلى الزوج أن يراعي مشاعر زوجته وعواطفها فيتبسم في وجهها ويداعبها ويمازحها.
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
ما أدركته الأخت صاحبة السؤال بفطرتها السليمة، وثقافتها المتواضعة هو الصواب الذي جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء.
فالشريعة أوجبت على الزوج أن يوفر لامرأته المطالب المادية من النفقة والكسوة والمسكن والعلاج ونحوها، بحسب حاله وحالها، أو كما قال القرآن"بالمعروف".
ولكنها لم تغفل أبدًا الحاجات النفسية التي لا يكون الإنسان إنسانًا إلا بها . كما قال الشاعر قديمًا:
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
بل إن القرآن الكريم يذكر الزواج باعتباره آية من آيات الله في الكون ونعمة من نعمه تعالى على عباده . فيقول: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) . الروم 21
فتجد الآية الكريمة تجعل أهداف الحياة الزوجية أو مقوماتها هي السكون النفسي والمودة والرحمة بين الزوجين، فهي كلها مقومات نفسية، لا مادية ولا معنى للحياة الزوجية إذا تجردت من هذه المعاني وأصبحت مجرد أجسام متقاربة، وأرواح متباعدة.
ومن هنا يخطئ كثير من الأزواج - الطيبين في أنفسهم - حين يظنون أن كل ما عليهم لأزواجهم نفقة وكسوة ومبيت، ولا شيء وراء ذلك . ناسين أن المرأة كما تحتاج إلى الطعام والشراب واللباس وغيرها من مطالب الحياة المادية، تحتاج مثلها - بل أكثر منها - إلى الكلمة الطيبة، والبسمة المشرقة، واللمسة الحانية، والقبلة المؤنسة، والمعاملة الودودة، والمداعبة اللطيفة، التي تطيب بها النفس، ويذهب بها الهم، وتسعد بها الحياة.