والعناد والتكذيب. إن أخذ الله لهم بالعذاب مؤلم شديد لا يطاق. إن في إهلاك الله القرى الظالمة عبرة وعظة وتذكيرًا لمن يخشى عذاب يوم القيامة، ذلك اليوم الله يجمع فيه الناس لفصل القضاء والحساب والجزاء، وذلك يوم تشهده جميع الخلائق (يوم القيامة) ، وما نؤخر ذلك اليوم (يوم القيامة) إلا لمدة مؤقتة ووقت معلوم لا يُزاد في ذلك ولا يُنقص، يوم يأتي يوم القيامة لا تتكلم نفسٌ إلا إذا أذن الله لها بالكلام، فمِن أهل الجمع شقي من أهل النار ومنهم سعيد من أهل الجنة {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى:7] .فأما الأشقياء فهم في نار جهنم يعذبون، لهم من شدة العذاب صوت شديد وشهيق (الزفير في الحلق والشهيق في الصدر) فهم يُصدرون أصوات المنكوبين المحزونين، ماكثين في نار جهنم ما دامت السماوات والأرض {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 167] ، إلا ما شاء ربك أن يُخرج أحدًا من عصاة أهل التوحيد ممن يخرجهم الله بشفاعة الشافعين وبرحمته، إن ربك فعال لما يريد فإذا شاء شيئًا فعله فلا يرد قضاؤه ولا يسأل عما يفعل.
بعض الدروس من الآيات
1 -أخي المسلم: إن القرى التي أهلكها الله ? منها ما بقي آثارها كمدائن صالح ومنها ما محاه الله ودمره كعاد، إنما أخذهم الله بذنوبهم، ولذلك فالذنوب شؤم على العبد فلنبتعد عن الذنوب والمعاصي! ولنعتبر بتلك القصص إذا كنا نخاف عذاب يوم القيامة ولنجعل بيننا وبين عذاب الله وقاية بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وترك المعاصي والآثام، ومن ذلك الظلم الذي استشرى وانتشر عند كثير من الخلق، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه: (اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه مسلم.