{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) }
التفسير:
قل- يا محمد- هذه طريقتي وسنتي أنني أدعوا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، على بصيرة من ذلك وعلم وبرهان ويقين وحجة، وكل من اتبعني فإنه يدعوا إلى ما ادعوا إليه على بصيرة وعلم ويقين، وأنزه الله وأقدسه عن الشريك والنظير والصاحبة والولد والوزير، وما أنا من المشركين، بل أنا حنيف متبرئ من المشركين ومما يعبدون من دون الله ـــ وما أرسلنا قبلك من الرسل إلى البشر إلا رجالًا ذكورًا منهم من أهل القرى، الأرق طبعًا وأكمل أخلاقًا وأدق رأيًا وأرجح عقولًا وأصفى أذهانًا وأعلم وأحلم ـــ أفلم يسير هؤلاء الذين كذبوك يا محمد في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم التي كذبت الرسل، دمّر الله عليهم وأهلكهم، وللكافرين أمثالها فإذا علموا خبر ذلك رأوا أن الله قد أهلك الكافرين ونجى المؤمنين الصادقين، وكذلك كتب الله للمؤمنين بالرسل النجاة في الدار الآخرة التي هي خيرٌ لهم من الدنيا، أفلا يعتبر أصحاب العقول والأفهام والقلوب في مصير المكذبين الهالكين، والمؤمنين الناجين المفلحين في الدنيا والآخرة ـــ حتى إذا ضاق الحال على الرسل عليهم الصلاة والسلام وأيسوا من تصديق قومهم